{
  "version": "https://jsonfeed.org/version/1",
  "user_comment": "I support your decision, I believe in change and hope you find just what it is that you are looking for. If your heart is free, the ground you stand on is liberated territory. Defend it. This feed allows you to read the posts from this site in any feed reader that supports the JSON Feed format. To add this feed to your reader, copy the following URL — https://crimethinc.com/feed.json — and add it your reader. For more info on this format: https://jsonfeed.org",
  "title": "CrimethInc.",
  "description": "CrimethInc. ex-Workers’ Collective: Your ticket to a world free of charge",
  "home_page_url": "https://crimethinc.com",
  "feed_url": "https://crimethinc.com/feed/ar.json",
  "next_url": "https://crimethinc.com/feed/ar.json?page=2",
  "icon": "https://crimethinc.com/assets/icons/icon-600x600-29557d753a75cfd06b42bb2f162a925bb02e0cc3d92c61bed42718abba58775f.png",
  "favicon": "https://crimethinc.com/assets/icons/icon-70x70-09272eec03e5a3309fe3d4a6a612dc4a96b64ee3decbcad924e02c28ded9484e.png",
  "author": {
    "name": "CrimethInc. Ex-Workers Collective",
    "url": "https://crimethinc.com",
    "avatar": "https://crimethinc.com/assets/icons/icon-600x600-29557d753a75cfd06b42bb2f162a925bb02e0cc3d92c61bed42718abba58775f.png"
  },
  "items": [
    {
      "id": "https://crimethinc.com/2026/06/08/mjwr-nsj-jwr-thwry-br-llhdwd",
      "url": "https://crimethinc.com/2026/06/08/mjwr-nsj-jwr-thwry-br-llhdwd",
      "title": "من سوريا إلى العالم  :  في أعقاب ثورة لم تكتمل، يشارك سوريون في شهر تضامن عالمي",
      "summary": "",
      "image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/06/08/header.jpg",
      "banner_image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/06/08/header.jpg",
      "date_published": "2026-06-08T21:11:51Z",
      "date_modified": "2026-07-07T08:36:33Z",
      "tags": [
        "Syria",
        "the peoples want",
        "Rojava",
        "mujawara"
      ],
      "content_html": "<p>على مدى أكثر من عقد من ثورة غير مكتملة وحرب أهلية في سوريا، <a href=\"https://crimethinc.com/2022/03/15/the-syrian-cantina-in-montreuil-organizing-in-exile-how-refugees-can-continue-their-struggle-in-foreign-lands\">شارك</a> نشطاء سوريون في المنفى في التنظيم السياسي في أجزاء أخرى من العالم. وأخيراً، في نهاية عام 2024، <a href=\"https://crimethinc.com/2024/12/02/the-syrian-civil-war-resumes-perspectives-on-the-conflict-from-western-and-northeastern-syria\">سقط</a> نظام بشار الأسد، مما مكنهم من البدء من العودة إلى وطنهم. ومن بين المشاريع التي ساعد المنفيون السوريون في تأسيسها شبكة الشعوب تريد، وهي شبكة عالمية تتألف من منظمات ومجموعات و أفراد تسعى إلى تعزيز الأممية من القاعدة. وفي المقابلة التالية، يناقش المشاركون في مجموعة سوريا ضمن شبكة الشعوب تريد الوضع الذي يواجهونه في سوريا اليوم، ويصفون كيف سيشاركون في <a href=\"https://thepeopleswant.org/en/mujawara/mujawara-weaving-a-revolutionary-neighbouring-beyond-borders\">حملة »مجاورة«</a>، وهي شهر من الفعاليات تهدف إلى ربط مبادرات التنظيم المحلي عبر الحدود في جميع أنحاء العالم</p>\n\n<hr />\n\n<p><strong>هل يمكنكم إطلاعنا بإيجاز على آخر المستجدات بشأن الوضع السياسي الحالي في سوريا؟ ما هي الديناميكية على الأرض بالنسبة للثوار والحركات الاجتماعية والنضالات الشعبية الأخرى؟ وكيف تؤثر عودة المنفيين والشتات في هذه الأمور؟</strong></p>\n\n<p>سمح سقوط النظام لملايين الأشخاص بالعودة إلى ديارهم وأراضيهم، مما أدى إلى لم شمل الكثير من العائلات. بدأ الناس في إعادة بناء القرى والأحياء. فقد كانت بلدات بأكملها قد أُخليت تماماً من سكانها</p>\n\n<p>لذا سقط الحاجز الأول — يمكن للناس العودة إلى ديارهم بأمان — لكن الحاجز الثاني لا يزال قائماً: الاقتصاد. ولا تزال غالبية الذين غادروا في المخيمات أو في المنفى، غير قادرين على العودة لأسباب مالية. تمنح الحكومة الأولوية لجذب المستثمرين الأجانب واحتكار الموارد على حساب إعادة بناء المناطق الشاسعة التي دمرها نظام الأسد، والتي كان معظمها فقيراً. كما أن فظائع النظام القديم لا تزال حاضرة، حيث يكتشف الناس مقابر جماعية ويبحثون عن المختفين قسراً وأحياناً يعثرون على شهادات وفاة دون العثور على رفات فلا يزال السوريون ينتظرون العدالة</p>\n\n<p>كما أننا نعيش كوارثاً اقتصادية وبيئية. الأسعار مرتفعة للغاية، والأجور منخفضة جداً، وقد رفعت الحكومة الجديدة تكاليف الضروريات الأساسية مثل الكهرباء والغذاء بطريقة لم يسبق لها مثيل. وفي الوقت نفسه، بعد سنوات من الجفاف، شهد هذا العام أمطاراً غزيرة وعواصف أدت إلى فيضانات عنيفة أثرت على موسم القمح وألحقت أضراراً بالبنية التحتية في مناطق منها دير الزور والرقة، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي والمياه</p>\n\n<p>ارتكبت قوات تابعة للحكومة الجديدة أو متحالفة معها مجزرتين، إحداهما على الساحل الغربي لسوريا في مارس 2025 والأخرى في السويداء في يوليو .2025 ويتمتع الجناة بإفلات شبه تام من العقاب. وأدت الاشتباكات العنيفة بين النظام الجديد والقوات الكردية في الشمال الشرقي في <a href=\"https://crimethinc.com/2026/02/09/the-rojava-revolution-in-peril-the-struggle-for-free-life-continues-a-statement-from-american-chinese-and-russian-internationalists\">يناير</a> 2026  إلى فرض دمج أجزاء كبيرة من قوات سوريا الديمقراطية إلى الحكومة المركزية الجديدة في دمشق. وفي محافظتي درعا والقنيطرة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي ضم الأراضي والمواقع الاستراتيجية. وفي بعض المناطق، نشهد ضغوطاً طائفية منهجية على الأقليات من خلال العنف المباشر أو من خلال الضغط السياسي و الاقتصادي، بما في ذلك اختطاف النساء والاشتباكات المتكررة بين مجموعات دينية، سواء بتواطؤ من القوات الحكومية أو بدونه</p>\n\n<p>فتح سقوط النظام بعض المجال للتنظيم الجماعي. بدأ أولئك الذين كانوا يعملون في الخفاء العمل علناً و من كان يعمل بشكل غير رسمي بدأ يفكر بالتسجيل كمنظمة رسمية، و من كان يقوم بالعمل المحلي يرغب الآن بالتواصل و التشبيك مع مبادرات أخرى في مناطق مختلفة. لقد رأينا مجموعات وتجمعات جديدة تشمل نقابة صحفيين مستقلة، وتعاونيات زراعية، ومبادرات سلم أهلي، وحتى نقابة ربات المنزل. وهذا يمثل مكسباً للثورة. اليوم، من الممكن تنظيم احتجاجات في الشوارع دون خوف القصف. تخشى الحكومة المظاهرات شيئاً ما وقد تراجعت عن قراراتها في أعقاب الاحتجاجات على حظر الكحول في دمشق، و مشروع تغيير معماري في حمص، وأسعار القمح مثلًا. مما يدل على أن الحكومة تخشى حتى التعبئة الشعبية الصغيرة</p>\n\n<figure class=\"portrait\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/06/08/5.jpg\" />\n</figure>\n\n<p>ومع ذلك، ستتقلص هذه المساحة إذا لم تكن هناك معركة مستمرة للدفاع عنها و عن مكاسب الثورة في مواجهة دولة تتوجه بشكل متزايد نحو الاستبداد. تقوم الحكومة الجديدة ببناء جهاز مراقبة وقمع جديدين ؛ وهناك بالفعل حالات احتجاز تعسفي وتعذيب في السجون وضغوط لتعليق الأنشطة السياسية. والسؤال هو: لماذا لا يزال من الصعب بناء معارضة قادرة على مواجهة اتجاهات الحكومة النيوليبرالية والاستبدادية؟ المجال السياسي متاح شيئاً ما، لكن العقبة الرئيسية التي تمنع الناس من العمل السياسي، إلى جانب الإرهاق و محاولة الشفاء و البدء من جديد في ظل سقوط النظام، هي ليست الحكومة الجديدة بحد ذاتها بقدر ما هي الانقسامات على أسس الهوية</p>\n\n<p>الصراعات الهوياتية القائمة قوية للغاية. على مدار العام الماضي، ظهرت حركات معارضة في كثير من الأحيان على أسس مناطقية : الدروز في الجنوب والأكراد في الشمال الشرقي والعلويون في الساحل</p>\n\n<p>في الوقت نفسه، لا يمكننا تغاضي النزعة السيادية السنية بين مؤيدي الحكومة و التي تغذي في الكثير من الأحيان خطاب العنف والكراهية الموجه ضد “الأقليات” أي مجتمعات بأكملها. على الرغم من تزايد الغضب من سياسات الحكومة الاقتصادية في جميع هذه المجتمعات، بما في ذلك السنة، لا يزال من الصعب إقامة تحالفات طبقية ملموسة. وهذا نعمة للحكومة الجديدة : فهذا الشيء يحميها من أي معارضة جادة، مما يمّكنها من تقديم نفسها على أنها القوة المركزية المتوازنة والقادرة على بت الأمن و الاستقرار</p>\n\n<p>ويزداد الوضع تعقيداً بسبب الانقسامات العميقة داخل ما كان المعسكر الثوري، خاصة بعد مجازر الساحل و السويداء، فبعض الثوار السابقين حاولوا تبريرهما أو التقليل من فظاعتهما. يدور النقاش الاستراتيجي الرئيسي اليوم حول كيفية تحديد موقف تجاه الحكومة الجديدة التي تضم العديد من الثوار السابقين في مؤسسات الدولة بما فيها القوة الأمنية. فيعارض البعض الحكومة الجديدة و حتى يطلب بإسقاطها لكونها تعيد إنتاج المنطق القمعي للنظام القديم لكن بنكهة جديدة ؛ بينما يسعى آخرون إلى تجنب المواجهات المباشرة في وقت يشهد عدم استقرار محلي وإقليمي وعالمي\nبالنسبة لنا نعتقد أنه يجب محاربة جميع أشكال الاستبداد والسياسات النيوليبرالية التي يقدم عليها النظام الجديد كلما أمكن ذلك، مع الابتعاد عن قراءة تركز حصرياً على الأيديولوجية الدينية لمن يديرون الدولة</p>\n\n<p>و بالنسبة لنا نحن الذين تمكنا من العودة بعد سقوط النظام، من المهم أن نفهم السياق هنا بشكل معمق و أن نستمع إلى أولئك الذين لم يغادروا البلاد. سيكون تبادل الخبرات و التجارب بين النشطاء المحليين والعائدين من المنفى أمراً أساسياً لتغذية أدوات و أشكال النضال في سوريا ما بعد الأسد، لكن أولئك الذين كانوا في الخارج، خاصة في الدول الغربية، عليهم ألا يكرروا المواقف الأبوية و الكولونيالية مثل “علينا أن نعلم الناس هنا” كيفية القيام بالعمل السياسي الناجح إعتماداً على معايير مستوردة من الخارج</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/06/08/6.jpg\" />\n</figure>\n\n<p><strong>لم تحظى الثورة السورية بنفس القدر من الاعتراف من قبل الثوار في أجزاء أخرى من العالم مقارنة بالنضالات في روج آفا أو فلسطين أو تشياباس. ما هي الدروس التي يمكن استخلاصها؟ لماذا التركيز على توسيع شبكات الدعم والتضامن الدولية؟</strong></p>\n\n<p>هناك عدد من الأسباب التي جعلتنا لا نرى نفس القدر من التضامن مع الثورة السورية. أولًا، بالمقارنة مع الحركة الكردية أو الحركة الفلسطينية أو الزاباتيستية، كانت الثورة السورية صحوة جديدة، كان عليها أن تبدأ في إقامة علاقات دولية من الصفر. كل تلك الحركات المذكورة كانت قد بنت تضامناً على مدى فترة طويلة من الزمن من خلال العمل المكثف وبناء العلاقات. في حالة الثورة السورية، بدأ جزء كبير من هذا العمل بعد عام ٢٠١١ ونفذه سوريون في المنفى والشتات، حيث كان على السوريين الذين بقوا داخل البلاد التركيز بشكل متزايد على البقاء على قيد الحياة</p>\n\n<p>عامل آخر في غياب التضامن مع الثورة السورية هو العسكرة الايديولوجية التي قسمت اليسار في كل من الغرب والعالم العربي. الموقف الذي يتبناه أولئك الذين ينظرون إلى كل شيء من منظور مناهضة الإمبريالية، والذي يعتبر أن الولايات المتحدة والدول الغربية وإسرائيل هي الجهات الإمبريالية الوحيدة في العالم، أو على الأقل القوى الإمبريالية الوحيدة الذين يجب معارضتها. ونتيجة لذلك، يدافع أنصار هذا الموقف دائماً عن ا المنافسين الجيوسياسيين لهذه الدول — مثل روسيا وإيران وحزب ا لله ونظام الأسد أو محور المقاومة في المنطقة. فالكثير من هؤلاء قد تجاهلوا أو برروا قمع السوريين، رافضين دعم الثورة السورية مما دفعهم إلى تأييد المقوى المعادية للثورة</p>\n\n<p>هناك عامل آخر هو الافتقار إلى خطاب و سردية واضحين لمحاكاة نضالات التحرير و التيارات اليسارية خارج سوريا. كانت الحركة الثورية في سوريا لا مركزية للغاية. كان معظمها يفتقر إلى أسس أيديولوجية قوية، حتى مع تزايد وجود تيارات إسلامية بمختلف أطيافها. أحد الدروس المستفادة هو أننا لا نستطيع الاعتماد على دعم ”المجتمع الدولي“ استناداً على لغة ”حقوق الإنسان“ و فقط. نحن بحاجة إلى تطوير مشروع ثوري إيجابي وتوضيح نوع التغيير الذي نريد إحداثه، بما يتجاوز إسقاط الأسد</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/06/08/4.jpg\" />\n</figure>\n\n<p>غالباً ما يكون من الأسهل بناء التضامن والشبكات القائمة على الثقة والدعم المتبادل في أوقات ”السلم“ النسبي من أجل تعزيز تحالفاتنا للمستقبل. هذا هو الوقت المناسب للسوريين داخل سوريا وخارجها للتواصل وتعميق علاقاتنا، حيث لدينا الكثير لنتعلمه من بعضنا البعض، وكذلك لبناء علاقات مع آخرين من جميع أنحاء العالم. نعتقد أنه من خلال العمل معاً، وزيادة معرفتنا بالنضالات العابرة للحدود، وتشارك مواردنا، والاعتراف ببعضنا البعض كفاعلين في نضال مشترك من أجل التحرير، يمكننا تعزيز حركاتنا في الداخل والحفاظ عليها</p>\n\n<p><strong>ماذا يمكنكم أن تخبرونا عن حملة المجاورة التي أطلقتها شبكة الشعوب تريد وكيف ترتبط بالمبادرات المنظمة ذاتياً في سوريا؟</strong></p>\n\n<p>حملة المجاورة ليست شعاراً عاماً عن التضامن بل محاولة ملموسة لبناء صلات بين مساحات و مبادرات موجودة فعلا على الأرض، داخل سوريا وخارجها. الفكرة هي أن نبحث عن الأماكن التي بقي فيها روح التنظيم الذاتي حي : بيوت، مزارع، مراكز اجتماعية، مجالس محلية، مبادرات زراعية، مجموعات نسوية أو شبابية، وأن نرى كيف يمكن أن ندعمها و نتعّلم منها ونربطها بتجارب أخرى\nفي سوريا، بدأنا العمل بشكل واقعي جداً: زيارات، لقاءات، نقاشات مع الأماكن الممكن التعاون معها. في أحد المدن هناك مساحة يديرها فريق محلي، لم يغادر اعضائه البلد طوال سنين الحرب و الثورة فيها غرف و صالة وحديقة وإمكانية استقبال وتنظيم أنشطة مختلفة</p>\n\n<figure class=\"portrait\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/06/08/1.jpg\" />\n</figure>\n\n<p>هذه المساحة قريبة جدا من فكرة المجاورة : مكان مستقل متجذر بالبيئة المحلية، قائم على علاقات ثقة، مفتوح على نشاطات اجتماعية وسياسية وثقافية، وقادر أن يستضيف رفاق من مناطق مختلفة. لذلك سننظم لقاء هناك خلال شهر يونيو ضمن حملة المجاورة. سنتعرف بشكل أفضل من خلال هذا اللقاء على الفريق الذي يدير المكان و سندعو مجموعات و أماكن أخرى زرناها في سوريا للإنضمام لنا. سنطبخ معاً و سنستمع إلى تجارب بعضنا البعض و سنتحدث عن الدور التي يمكن إن تقوم به الشبكة في السياق السوري</p>\n\n<p>في مدينة أخرى تعرفنا على مبادرة جديدة بدأها بعض الثوار العائدين من المنفى وهي بيت عربي يستضيف نشاطات سياسية و اجتماعية وثقافية للكبار ولأطفال. سننظم فيه أيضاً عرض فيلم و نقاش حول الثورة السودانية و ذلك بحضور ناشطين محليين و عضو سابق في لجنة المقاومة في الخرطوم\nإن القدرة على القيام بذلك ترقى حقاً إلى مستوى الحلم: التشبيك في سوريا، ليس فقط في المنفى، بين الأشخاص المشاركين في التجربتين الثورييتين اللذين يركتز عليهما نص “ثورات زمننا” و الذي هو أشبه ببوصلة الشبكة السياسة</p>\n\n<p>في أحد ضواحي دمشق هناك مركز لطيف مع قهوة ومساحات حوله، يمكن تنظيم فعاليات فيه و كانت تنظم فيه لقائات سرية قبل سقوط النظام. و في مدينة في ريف دمشق زرنا مشاريع زراعية ومشاتل وبذور، مرتبطة بأسئلة الاكتفاء الذاتي وإعادة إعمار الأرض بعد الدمار. وفي شمال سوريا الغربي هناك مبادرات زراعية ونسائية تتعلق بالنباتات الطبية و المعرفة المحلية. كما أن مبادرات الزراعة البيئية تعطينا مثالًا واضحاً عن كيف يمكن للسياسة أن تبدأ من البذرة، من الماء، من الأرض، لا فقط من البيانات</p>\n\n<p>في كل هذه الأماكن ناقشنا طرق التنظيم و الرؤى السياسية. لم نتعامل مع المبادرات كصور رومانسية. كل مكان له تناقضاته، حدوده، مشاكله، وأسئلته الأمنية و الاجتماعية والسياسية. لذلك لا نرى المجاورة على أنها ختم موافقة نضعه على أي مكان، بل عملية بناء ثقة و عمل مشترك</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/06/08/2.jpg.\" />\n</figure>\n\n<p>ما يهمنا هو دعم و الربط بين المبادرات المنظمة ذاتياً، لا استبدالها ولا قيادتها. نحن نعرف، كسوريين، أن الناس تعبوا من المنظمات التي تأتي بمشاريع جاهزة، ومن التمويل الذي يخلق علاقة مانح ومستفيد. لذلك نحاول أن نسأل أولًا: ماذا تحتاجون؟ كيف تعملون؟ ما علاقتكم بالبيئة المحلية؟ هل يمكن للمكان استقبال ناس من مناطق مختلفة؟ هل يساهم في بناء استقلالية مادية وسياسية للناس؟</p>\n\n<p>ارتباط فكرة المجاورة بسوريا يأتي من هنا: الثورة السورية نفسها خلقت خبرة هائلة في التنظيم الذاتي، من المجالس المحلية إلى لجان التنسيق، ومن المطابخ الجماعية إلى المشافي الميدانية، ومن مبادرات العدالة للضحايا والمختفيين قصراً إلى مشاريع الزراعة والتعاونيات. اليوم، بعد سقوط النظام وبعد كل هذا الدمار، لا يكفي أن نقول إن الثورة مستمرة كشعار. السؤال هو: أين تستمر؟ ومن يحملها بشكل فعلي؟ في أي بيت، مزرعة، مكتبة، مركز اجتماعي، لجنة أهلية، أو لقاء يجمع أشخاص و مجموعات من مختلف الأماكن في سوريا لذلك المجاورة في سوريا تحاول أن تكون خطوة صغيرة لكن عملية: مساحات و لقاءات للتفكير المشترك بكيفية بناء شبكة دعم متبادل طويلة النفس. ليست المسألة أن نعلن عن افتتاح مقر ثوري، بل أن نساهم بترميم الروابط بين الناس و المناطق و التجارب التي فرقتها سنين الحرب و الثورة</p>\n\n<figure class=\"portrait\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/06/08/3.jpg\" />\n</figure>\n\n<hr />\n\n<h1 id=\"mlhq-nd-hml-lmjwr\"><a href=\"#mlhq-nd-hml-lmjwr\"></a>ملحق: نداء حملة المجاورة</h1>\n\n<p>فيما يلي <a href=\"https://thepeopleswant.org/ar/mujawara/mujawara-nasj-jiwar-thawri-mutajawiz-lil-hudud\">النداء</a> الذي يهدف إلى جعل شهر يونيو شهراً للتضامن العابر للحدود</p>\n\n<blockquote>\n  <p>انضموا إلينا طوال شهر يونيو في فعاليات أممية ! هذا نداء عالمي موجه إلى جميع الأماكن والمجموعات المحلية لتنظيم التجمعات، والفعاليات، والاحتفالات، وحملات جمع التبرعات، والمظاهرات، والطقوس تكريماً للذين سقطوا</p>\n\n  <p>الهدف هو نسج روابط جديدة وتجميع مواردنا من أجل دعم إنشاء مساحات حرة في سوريا و للشتات السوداني</p>\n</blockquote>\n\n<hr />\n\n<h2 id=\"mjwr-nsj-jwr-thwry-br-llhdwd\"><a href=\"#mjwr-nsj-jwr-thwry-br-llhdwd\"></a>مجاورة: نسج جوار ثوري عابر للحدود</h2>\n\n<p>يمكننا أن نبدأ حديثنا هنا بقائمة : قائمة بالمخاطر والتهديدات أو بالحروب والانتفاضات التي أُجهضت وبالثورات غير المكتملة. قائمة بأسماء الذين قتلوا، بكلّ شهدائنا.</p>\n\n<p>لكن لم نعيد التذكير بما يعرفه الجميع، بما يقرؤونه ويرونه و يشعرون به: وهو أن السعي إلى السلطة و جشع الأقوياء يدمران العالم مجددا.</p>\n\n<p>فكيف نواصل ؟ نحن الذين واللواتي عشنا صخب الحشود ونهب القصور وقوة الحنان؟ كيف نواصل في وجه الرُّعب والعجز كيف نواصل الدرب كثوار؟</p>\n\n<p>هنالك المتهكمون و“الواقعيون”, من أعماهم الخوفُ من الضعف فقالوا إنّ علينا الاختيار بين من يقتلون شعوبهم ومن يعتقدون أن بإمكانهم إبطاء سقوطهم عن طريق إعلان الحرب على العالم.</p>\n\n<p>هنالك المستسلمون وفاقدي الأمل، المنهكون والمنهكات، اليائسون واليائسات، وهم أشخاص قد نراهم مجددا ضمن صفوفنا يوماً ما.\nوهنالك نحن.</p>\n\n<p>نحن الذين نبكي. نحن الذين نشعر بالضعف. نحن الذين نشك أحياناً ونحن أيضاً الذين لم نستسلم. لم نتخل عن بوصُلتِنا ولم نرم الشعلة. لم نفقد أمل الانتقام لأحبائنا ولا أمل أن نشهد نهاية هذا الليل الطويل.</p>\n\n<p>نحن الذين بدل أن نكون سجناء صدمة الحاضر وقنابله نبحث عن الذين واللواتي يستمرون في المقاومة. لأننا ما نزال نتذكّر قوّةً كانت قد استيقظت من انتفاضاتنا. وإن كانت العقول تميل إلى النسيان فالذكرى محفوظة في الجسد.</p>\n\n<p>نحن الذين نرى أن هذه القوة لا تزال حية ومرئية، وأنها لا تزال كامنة في جيل من المنتفضين، جيل يصرخ في وجه العالم بأن المعركة لم تحسم بعد.</p>\n\n<p>هي ذات القوة التي أظهرَها رفاقنا في النيبال عندما أزالوا البرلمان بألسنة اللهب. وهي ذات القوة التي تجلت في الجلسات العامة ضمن الاحتجاجات الصربية، تلك المجالس الهائلة التي نظمت الانتفاضة من الأسفل شهراً بعد شهر. هي قوة أهالي القرى اللبنانية الصامدين على أراضيهم رغم أوامر جيش الإحتلال الإسرائيلي بالإخلاء. هي قوة الفلّاحين الفلسطينيين الذين يعيدون غرس زرعهم مرّةً تلو الأخرى بعد سقوط القنابل. وهي القوة التي نشعر بها في غرف الاستجابة الطارئة السودانية التي تكمل، في الداخل وفي المنفى، النضال الذي بدأته لجان المقاومة الثورية الجبارة.</p>\n\n<p>إن الشعور بهذه القوّة الجماعية هو ما يثبّت عزيمة رفاقنا وصمودهم في أدغال ميانمار و تشياباس، وفي الخنادق الأوكرانية وجبال روجيلات وعلى متن السفن التي تخوض غمار المتوسط لتتحدّى للإبادة الإسرائيلية. وإن الشعور بهذه القوة هو ما يدفع الحشود في إيران ومينيابوليس والبيرو وإندونيسيا والفليبين والمغرب ومدغشقر إلى مواجهة الموت الذي تهددهم به أنظمة تكره شعوبها.</p>\n\n<p>أجل قوتنا هذه حقيقية، لربما كانت متخبطة أو ناقصة أو متشرذمة، إلا أنها حقيقية على عكس ما تحاول أن توهمنا به قوى الثورة المضادة، يمينية كانت أم يسارية. ولن يستطيع أيّ حزب، ولا أيّ مخلّصٍ، أن يوحّدها نيابةً عنّا.</p>\n\n<p>علينا أن نؤدَي هذه المهمة بأنفسنا: أن نبحث عن بعضنا, أن نتعرّف على بعضنا و أن نظهر للعالم ولأنفسنا القوة الكامنة فينا- القوة التي تنبثق حين نجتمع.</p>\n\n<p>هذا ما نلقي عليه اسم مجاورة. التشارك وجمع الجهود ومشاركة الأدوات ومد صلات وصل متينة لنصمد معًا في وجه تحدّيات هذا الزمن. جوار ثوريّ بدأنا في نسجه انطلاقاً من كلّ البلدان والفضاءات والقوى الشعبيّة التي أنجبتها نضالاتنا السابقة هذه. لا تبنى هذه الـمجاورة بالكلام الفارغ ولا بالبيانات حول كلّ هزة تضرب العالم. بل تُبنى، وستُبنى، بعيداً عن الرادارات في أنفاق الثورات الآتية.</p>\n\n<p>للبدء في نسج الجوار العابر للحدود، سننظم فعاليات أممية في القارات الخمس وطوال شهر حزيران/يونيو في كل الأماكن التي خلقت قبل الانتفاضات، أو معها أو على إثرها، وصمدت طوال هذه السنوات رغم المصاعب: مجالس أحياء، وفضاءات مستقلّة، ومراكز اجتماعية، وبيوت تحولت لملاذات، ومزارع جماعية، ومكتبات مُدارة ذاتيًا، وتعاونيات.</p>\n\n<p>وتتضمن هذه الفعاليات كل ما يمكن أن يجسد الجوار الذي نحتاجه مادياً أو رمزياً : لقاءات وفعاليات سياسية وموائد جماعية، واحتفالات وحملات جمع تبرعات، ومسيرات وطقوس تكريم لمن فقدوا حياتهم أثناء المسيرة.</p>\n\n<p>نسعى خلال هذا الشهر إلى تعزيز العون المتبادل على مستوى العالم، و خلق أماكن جديدة من خلاله، تسمح بشق الطرق وترميم الجسور ونسج تحالفات جديدة، وقد تساهم في المستقبل في التئام الجراح وولادة آمال جديدة.</p>\n\n<p>هذه المرحلة ليست سوى خطوة - لكنها خطوة حاسمة: خطوة البناء البطيء لقدرات مادية متجذّرة، تلم قوتنا المشتتة حول العالم.\nمن الجغرافيات التي اعتدنا أن نسمّيها:</p>\n\n<p>تايبيه، مكسيكو، نانسي، وادي البقاع، برلين، سانتياغو، تلال غالواي، باريس/مونتروي، دمشق، بروفانس، جبال ليموزين</p>\n\n<p>tpw.mujawara@systemli.org</p>\n\n"
    },
    {
      "id": "https://crimethinc.com/2026/01/07/yrn-thtjw-wst-hsr-mn-d-dkhlywyn-wkhrjywyn-tqryr-n-lntfd-lkhyr-1",
      "url": "https://crimethinc.com/2026/01/07/yrn-thtjw-wst-hsr-mn-d-dkhlywyn-wkhrjywyn-tqryr-n-lntfd-lkhyr-1",
      "title": "إيران تحتجّ وسط حصار من أعداء داخليّين وخارجيّين  : تقرير عن الانتفاضة الأخيرة",
      "summary": "تقرير عن الانتفاضة الأخيرة",
      "image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/01/07/header.jpg",
      "banner_image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/01/07/header.jpg",
      "date_published": "2026-01-07T05:33:59Z",
      "date_modified": "2026-05-14T16:21:26Z",
      "tags": [
        "Iran",
        "resistance",
        "Kurdistan",
        "Syria",
        "Trump",
        "israel"
      ],
      "content_html": "<p>كُتب ما يلي من قبل تجمّع روجا في 4 كانون الثاني 2026، في اليوم السادس من الاحتجاجات الشعبية في إيران. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد تطورات متسارعة، داخلية وخارجية، حاصرت أكثر فأكثر الانتفاضة الشعبية. لكنّ الأسئلة التي أثارتها هذه الانتفاضة ما زالت معنا.</p>\n\n<hr />\n\n<p><a href=\"https://www.instagram.com/roja.paris/\">روجا</a> تجمّع نسوي يساري مستقلّ مقرّه باريس. وُلدت روجا في أعقاب مقتل مهسا أميني، وبالتزامن مع انطلاق انتفاضة «امرأة، حياة، حرية» في أيلول 2022. يضمّ التجمّع ناشطات وناشطين سياسيين من جنسيات وخلفيات جغرافية- سياسية متعدّدة داخل إيران، من بينهم أكراد وهزارة وفرس وغيرهم. ولا تقتصر أنشطة «روجا» على الارتباط بالحركات الاجتماعية في إيران والشرق الأوسط، بل تمتدّ أيضاً إلى نضالات محلية في باريس، في تفاعل مع نضالات أممية من بينها دعم فلسطين. ويستمدّ اسم «روجا» إلهامه من تداخل دلالات كلمات متقاربة في لغات مختلفة: ففي الإسبانية تعني roja «الأحمر»؛ وفي الكردية تعني roj «الضوء» و«اليوم»، أما في المازندرانية، فتعني roja «نجمة الصباح» أو «كوكب الزهرة» الذي يُعدّ ألمع جرم سماوي في الليل.</p>\n\n<hr />\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/01/07/1.jpg\" />\n</figure>\n\n<hr />\n\n<h2 id=\"i-lntfd-lkhms-mndh-2017\"><a href=\"#i-lntfd-lkhms-mndh-2017\"></a>I. الانتفاضة الخامسة منذ 2017</h2>\n\n<p>منذ 28 ديسمبر 2025، اشتعلت إيران مرة أخرى بحمى الاحتجاجات الواسعة. ترددت هتافات “الموت للدكتاتور” و“الموت لخامنئي” في <a href=\"https://www.hra-news.org/2026/hranews/a-6898ac56/\">ما لا يقل عن 222 موقعاً عبر 78 مدينة في 26 مقاطعة</a>. الاحتجاجات ليست فقط ضد الفقر والأسعار المتصاعدة والتضخم والتجريد من الممتلكات، بل ضد نظام سياسي فاسد من أساسه. أصبحت الحياة غير قابلة للتحمل بالنسبة لغالبية السكان—وخاصة للطبقة العاملة والنساء والأشخاص المثليين والأقليات العرقية غير الفارسية. يعود ذلك ليس فقط إلى السقوط الحر للعملة الإيرانية عقب <a href=\"https://crimethinc.com/2025/06/23/women-life-freedom-against-the-war-a-statement-against-genocidal-israel-and-the-repressive-islamic-republic\">حرب الأيام الإثني عشر</a>، ولكن أيضاً إلى انهيار الخدمات الاجتماعية الأساسية، بما في ذلك انقطاعات الكهرباء المتكررة؛ وأزمة بيئية متفاقمة (تلوث الهواء والجفاف وإزالة الغابات وسوء إدارة الموارد المائية)؛ والإعدامات الجماعية (<a href=\"https://www.hra-news.org/periodical/a-205/\">ما لا يقل عن 2063 شخصاً في 2025</a>)—كلها تفاقمت الظروف المعيشية.</p>\n\n<p>أزمة إعادة الإنتاج الاجتماعي هي محور الاحتجاجات الحالية، وأفقها النهائي هو استعادة الحياة.</p>\n\n<p>تُعد هذه الانتفاضة الموجة الخامسة في سلسلة احتجاجات بدأت في ديسمبر 2017 مع ما عُرف بـ“انتفاضة الخبز”. تلتها انتفاضة دامية في نوفمبر 2019، انفجار غضب جماهيري ضد زيادة أسعار الوقود والظلم. انتفاضة 2021 عُرفت بـ“انتفاضة العطشى”، بدأت وقادتها الأقليات العرقية العربية. وبلغت هذه السلسلة ذروتها مع انتفاضة “امرأة، حياة، حرية” في 2022، التي جلبت نضالات تحرر المرأة ونضالات التحرر من الاستعمار للشعوب المضطهدة مثل الأكراد والبلوش إلى الصدارة، مفتحة آفاقاً جديدة. تركز الانتفاضة الحالية مرة أخرى على أزمة إعادة الإنتاج الاجتماعي—هذه المرة، على تربة أكثر تطرفاً، ما بعد الحرب. تبدأ الاحتجاجات بمطالب المعيشة، ولكن بسرعة مذهلة، تستهدف هياكل السلطة والنخبة الحاكمة الفاسدة.</p>\n\n<h2 id=\"ii-ntfd-mhswr-bthdydt-khrjy-wdkhly\"><a href=\"#ii-ntfd-mhswr-bthdydt-khrjy-wdkhly\"></a>II. انتفاضة محصورة بتهديدات خارجية وداخلية</h2>\n\n<p>تواجه الاحتجاجات الجارية في إيران حصاراً من كل الجهات بفعل تهديدات خارجية وداخلية. قبل يوم واحد فقط من الهجوم الإمبريالي الأمريكي على فنزويلا، أصدر دونالد ترامب، متحدرساً بلغة “دعم المحتجين”، تحذيراً: إذا قتلت الحكومة الإيرانية المتظاهرين السلميين، وهي عادتها، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستتدخل لإنقاذهم. نحن مستعدون ومسلّحون وجاهزون للتحرك. هذه هي أقدم سيناريو للإمبريالية، باستخدام خطاب “إنقاذ الأرواح” لتبرير الحرب—سواء في العراق أو ليبيا. لا تزال الولايات المتحدة تتبع هذا السيناريو اليوم: في 2025 وحده، أطلقت هجمات عسكرية مباشرة على <a href=\"https://www.aljazeera.com/news/2025/12/31/how-many-countries-has-trump-bombed-in-2025\">سبع دول</a>.</p>\n\n<p>الحكومة الإسرائيلية، التي نفذت سابقاً هجومها الإثني عشري ضد إيران تحت اسم “امرأة، حياة، حرية”، تكتب الآن بالفارسية على وسائل التواصل الاجتماعي: “نحن نقف معكم أيها المحتجون”. يسعى الملكيون، كذراع محلية للصهيونية، <a href=\"https://crimethinc.com/2025/06/23/women-life-freedom-against-the-war-a-statement-against-genocidal-israel-and-the-repressive-islamic-republic\">الذين تحمّلوا وصمة دعم إسرائيل خلال حرب الأيام الإثني عشر</a>، إلى تقديم أنفسهم الآن لأسيادهم الغربيين كـ“البديل الوحيد”. يفعلون ذلك من خلال التمثيل الانتقائي وتزوير الواقع، من خلال إطلاق حملة إلكترونية للاستيلاء على الاحتجاجات، لتزييف وتضخيم وتعديل نبرة هتافات الشوارع لصالح الملكية. هذا يكشف عن نفاقهم وطموحاتهم الاحتكارية وقوتهم الإعلامية، وأهم شيء، عن ضعفهم داخل البلاد، لأنهم يفتقرون إلى القوة المادية في إيران. مع شعار “اجعلوا إيران عظيمة مرة أخرى”، رحبت هذه المجموعة بالعملية الإمبريالية لترامب في فنزويلا وينتظرون الآن خطف قادة الجمهورية الإسلامية على يد قتلة أمريكيين وإسرائيليين.</p>\n\n<p>وبالطبع، هناك “اليسار” الكامبستي الزائف—ما يُعرف بـ“المناهضين للإمبريالية”—الذين يغطون ديكتاتورية الجمهورية الإسلامية بوضع قناع مناهض للإمبريالية على واجهتها. يشككون في شرعية الاحتجاجات الحالية، متكررين الاتهام المتعب بأن “الانتفاضة في هذه الظروف ليست سوى لعب في ملعب الإمبريالية”، لأنهم لا يستطيعون قراءة إيران إلا من خلال عدسة الصراع الجيوسياسي—كما لو أن كل تمرد هو مجرد مشروع أمريكي إسرائيلي متنكر. وبهذا، ينفون الذاتية السياسية للشعب الإيراني ويوفران حصانة خطابية وسياسية للجمهورية الإسلامية بينما تذبح وتقمع شعبها.</p>\n\n<p>“غاضبون من الإمبريالية” لكن “خائفون من الثورة”—للاستدعاء <a href=\"https://www.iran-archive.com/sites/default/files/2021-08/amirparviz-pouyan-tarsaan-az-enghelab.pdf\">صياغة أمير برويز بويان الرائدة</a>—موقفهم شكل من أشكال المقاومة العكسية. حتى يُطلب منا ألا نكتب عن احتجاجات إيران الأخيرة والقتل والقمع بأي لغة غير الفارسية في المحافل الدولية، كي لا نعطي الإمبرياليين “ذريعة”—كما لو أنه، بخلاف الفارسية، لا يوجد أشخاص في المنطقة أو العالم لديهم مصائر مشتركة وتجارب متصلة وروابط، وتضامن في النضال. بالنسبة لهم، لا يوجد فاعل سوى الحكومات الغربية، ولا واقع اجتماعي سوى الجغرافيا السياسية.</p>\n\n<p>في مواجهة هذه الأعداء، نصر على شرعية هذه الاحتجاجات—على تقاطع أشكال القمع، وعلى المصير المشترك للنضالات. التيار الملكي الرجعي يتوسع داخل المعارضة اليمينية المتطرفة الإيرانية، والتهديد الإمبريالي ضد الشعب الإيراني—بما في ذلك خطر التدخل الخارجي—هو تهديد حقيقي. لكن غضب الشعب حقيقي أيضاً، وقد تشكل عبر أربعة عقود من القمع الوحشي والاستغلال و“الاستعمار الداخلي” الذي تمارسه الدولة ضد المجتمعات غير الفارسية.</p>\n\n<p>ليس أمامنا خيار سوى مواجهة هذه التناقضات كما هي. ما نشهده اليوم هو قوة تمرد تنهض من أعماق الجحيم الاجتماعي في إيران: أشخاص يراهنون بحياتهم على البقاء، ويواجهون آلة القمع وجهاً لوجه.</p>\n\n<p>ليس من حقنا استخدام ذريعة التهديد الخارجي لإنكار العنف الواقع على ملايين في إيران—أو لإنكار الحق في النهوض ضده.</p>\n\n<p>الذين ينزلون إلى الشوارع اليوم هم أشخاص سئموا التحليلات التجريدية التبسيطية. يقاتلون من داخل التناقضات: يعيشون تحت العقوبات وفي الوقت نفسه يعانون من نهب نخبة محلية. يخشون الحرب ويخشون الديكتاتورية الداخلية. لكنهم لا يتجمدون من الخوف. يصرون على أن يكونوا فاعلين في صنع مصيرهم—وما منذ ديسمبر 2017، لم يعد أفقهم هو الإصلاح، بل سقوط الجمهورية الإسلامية.</p>\n\n<figure class=\"portrait\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/01/07/3.jpg\" />\n</figure>\n\n<h2 id=\"iii-ntshr-lntfd\"><a href=\"#iii-ntshr-lntfd\"></a>III. انتشار الانتفاضة</h2>\n\n<p>اندلعت الاحتجاجات بسبب السقوط الحر للريال—انطلقت أولاً بين أصحاب المتاجر في العاصمة، لا سيما في أسواق الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر—لكنها سرعان ما امتدت إلى انتفاضة واسعة ومتنوعة شملت عمال الأجر وتجار الجوالين والحمّالين وعمال الخدمات عبر الاقتصاد التجاري في طهران. ثم انتقلت الانتفاضة بسرعة من شوارع طهران إلى الجامعات، ثم إلى مدن أخرى، ولا سيما المدن الأصغر، التي أصبحت بؤر هذه الموجة الاحتجاجية.</p>\n\n<p>منذ اللحظة الأولى، استهدفت الشعارات الجمهورية الإسلامية ككل. اليوم، تقود الانتفاضة أولاً وقبل كل شيء الفقراء والمحرومون: الشباب، والعاطلون عن العمل، وسكان “الفرائض السكانية”، والعاملون الهشون، والطلاب.</p>\n\n<p>استخفّ بعضهم بهذه الاحتجاجات لأنها بدأت في البازار (الاقتصاد التجاري في طهران)، الذي غالباً ما يُنظر إليه كحليف للنظام ورمز للرأسمالية التجارية. وقد وُصِفَت الاحتجاجات بـ“البرجوازية الصغيرة” أو “المرتبطة بالنظام”. هذا الانعكاس يعيد تذكيرنا بالردود المبكرة على حركة “السترات الصفراء” في فرنسا عام 2018: لأن الانتفاضة نشأت خارج “الطبقة العاملة التقليدية” وشبكات اليسار المعترف بها، ولأن شعاراتها بدت متناقضة، استعجل الكثيرون بإعلان فشلها المحتوم.</p>\n\n<p>لكن نقطة انطلاق الانتفاضة لا تحدد وجهتها. لا يحدد مكان البداية مسارها المستقبلي. كان من الممكن أن تشتعل الاحتجاجات الحالية في إيران بأي شرارة، ليس البازار وحده. كما أن ما بدأ في البازار سرعان ما امتد إلى أحياء الفقراء في المدن عبر البلاد.</p>\n\n<figure class=\"portrait\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/01/07/2.jpg\" />\n</figure>\n\n<h2 id=\"iv-jgrfy-lntfd\"><a href=\"#iv-jgrfy-lntfd\"></a>IV. جغرافيا الانتفاضة</h2>\n\n<p>بينما كان قلب انتفاضة “امرأة، حياة، حرية” في 2022 ينبض في المناطق المهمشة—كردستان وبلوشستان—فقد أصبحت المدن الأصغر في الغرب والجنوب الغربي اليوم عقداً مركزية للاضطرابات: همدان ولورستان وكوهكيلويه وبوير أحمد وكُرمانشاه وإيلام. تتعرض أقليات اللور والبختياري واللاك في هذه المناطق لسحق مزدوج تحت وطأة الأزمات المتراكمة التي تعصف بالجمهورية الإسلامية: ضغط العقوبات وظلال الحرب، والقمع والاستغلال العرقيين، والتدمير البيئي الذي يهدد حياتهم—وخاصة عبر جبال زاغروس. هذه هي نفس الجغرافيا التي أعدمت فيها الجمهورية الإسلامية مجاهد كوركور، وهو متظاهر لوري خلال انتفاضة جينا/مهسا أميني، قبل يوم واحد من الهجوم الإسرائيلي، حيث قُتل كيان بيرفالاك، الطفل البالغ من العمر تسع سنوات، برصاص حي من قوات الأمن خلال انتفاضة 2022.</p>\n\n<p>ومع ذلك، وعلى عكس انتفاضة “امرأة” التي اتسعت منذ بدايتها على نحو واعٍ على خطوط الصدع الجندرية/الجنسية والعرقية، برز التناقض الطبقي بشكل أكثر وضوحاً في الاحتجاجات الأخيرة، واتبع انتشارها حتى الآن منطقاً جماهيرياً أوسع.</p>\n\n<p>بين 28 ديسمبر و4 يناير 2025، قُتل ما لا يقل عن 17 شخصاً على يد قوات القمع التابعة للجمهورية الإسلامية باستخدام الرصاص الحي وبنادق الخرطوش—معظمهم من اللور (بالمفهوم الواسع، خصوصاً في لورستان وچهارمهال وبختياري) والكرد (خصوصاً في إيلام وكُرمانشاه). واعتُقل ما لا يقل عن 580 شخصاً (بما فيهم 70 قاصراً على الأقل)، وأُصيب العشرات. ومع تقدم الاحتجاجات، تصاعد عنف الشرطة: في اليوم السابع في إيلام، داهمت قوات الأمن مستشفى الإمام الخميني لاعتقال الجرحى؛ في بيرجند، هاجموا سكن الطالبات. يستمر عدد القتلى في الارتفاع مع تعمق الانتفاضة، والأرقام الحقيقية بالتأكيد أعلى من تلك المعلنة.</p>\n\n<p>لا يتوزع هذا العنف بالتساوي، بالطبع: فالقمع أشدّ في المدن الصغيرة—وخاصة في المجتمعات المهمشة والأقليات التي دُفعت تاريخياً إلى الأطراف. شهادة المجازر الدموية في مالكشاهي في إيلام وجعفر آباد في كُرمانشاه على هذا التفاوت البنيوي في القمع والاضطهاد.</p>\n\n<p>في اليوم الرابع للإضراب، أعلنت الحكومة بالتنسيق بين مؤسساتها إغلاقات واسعة في 23 مقاطعة بذريعة “الطقس البارد” أو “نقص الطاقة”. في الواقع، هذه كانت محاولة لقطع الدوائر التي تنتشر عبرها الانتفاضة—البازار، الجامعة، الشارع. بالتوازي، اتجهت الجامعات بشكل متزايد إلى نقل التدريس إلى الإنترنت، بهدف تفكيك الروابط الأفقية بين فضاءات المقاومة.</p>\n\n<h2 id=\"v-tthyr-hrb-lym-lthny-shr\"><a href=\"#v-tthyr-hrb-lym-lthny-shr\"></a>V. تأثير حرب الأيام الإثني عشر</h2>\n\n<p>بعد حرب الأيام الإثني عشر في يونيو 2025، اتجهت السلطة الحاكمة في إيران إلى استخدام العنف المفرط لتعويض ما تآكل من شرعيتها وانهيار هيبتها. أسهمت الهجمات الإسرائيلية على المواقع العسكرية الإيرانية وعلى المدنيين في مزيد من عسكرة الفضاءَيْن السياسي والاجتماعي، ولا سيما عبر حملة عنصرية لترحيل المهاجرين الأفغان جماعياً. وفيما تصرّ الدولة على خطاب “الأمن القومي”، تحوّلت هي نفسها إلى مُنتِجٍ مركزي لانعدام الأمن: انعدام أمن الحياة عبر قفزة غير مسبوقة في الإعدامات وسوء معاملة منهجية للمعتقلين، وانعدام الأمن الاقتصادي عبر تدمير سبل العيش.</p>\n\n<p>ومنذ 24 يونيو 2025، أي تاريخ انتهاء الحرب، وحتى ليلة اندلاع الاحتجاجات الأولى في بازار طهران في 18 ديسمبر، خسر الريال نحو 40 في المئة من قيمته. لم يكن ذلك «تقلبًا طبيعيًا» في السوق بل نتاجًا مركّبًا لتصاعد العقوبات، ولسعي الجمهورية الإسلامية المتعمّد إلى تمرير كلفة الأزمة من الأعلى إلى الأسفل عبر خفضٍ مُدار لقيمة العملة الوطنية.</p>\n\n<p>أدت حرب الأيام الاثني عشر التي تلتها تشديدٌ للعقوبات الأميركية والأوروبية وتفعيلٌ لآلية «سناب باك» في مجلس الأمن، إلى تشديد الحصار على عائدات النفط والقطاع المصرفي والنظام المالي، بما خنق تدفقات العملات الأجنبية وعمّق أزمة الموازنة، الأمر الذي كان ثمنه مباشرًا على الطبقات الشعبية والوسطى.</p>\n\n<p>يجب إدانة العقوبات دون قيد أو شرط. غير أنها، في إيران اليوم، تعمل أيضًا كأداة سلطة طبقية داخلية. إذ تتركّز العملات الأجنبية على نحو متزايد في أيدي أوليغارشية عسكرية- أمنية تستفيد من الالتفاف على العقوبات ومن وساطات نفطية معتمة. وتُحتجز عائدات التصدير فعلياً كرهينة، ولا يُفرَج عنها داخل الاقتصاد الرسمي إلا في لحظات مختارة وبأسعار مُتلاعب بها. حتى عندما ترتفع مبيعات النفط، تدور العائدات داخل مؤسسات شبه حكومية و«دولة موازية» (في مقدّمها الحرس الثوري) بدلًا من أن تنعكس على حياة الناس اليومية.</p>\n\n<p>لتغطية العجز الناجم عن تراجع الإيرادات وحجب العائدات، لجأت الدولة إلى رفع الدعم وفرض التقشّف. وفي هذا الإطار، يصبح الانخفاض الحادّ في قيمة الريال أداةً مالية بحدّ ذاته: فهو يُجبر العملة «الرهينة» على العودة إلى التداول وفق شروط الدولة، ويُوسّع بسرعة موارد الحكومة المقوّمة بالريال، علماً بأن الدولة نفسها من كبار حائزي الدولار. والنتيجة هي اقتطاع مباشر من مداخيل الطبقات الدنيا والوسطى وتحويل أرباح الالتفاف على العقوبات وريع العملة إلى أقلية ضيّقة، بما يعمّق الانقسام الطبقي ويزعزع الاستقرار المعيشي، ويؤجّج الغضب الاجتماعي. بعبارة أخرى، تُدفَع كلفة العقوبات مباشرةً من جيوب الطبقات الدنيا والشرائح الوسطى المتآكلة.</p>\n\n<p>إذاً يجب فهم انهيار العملة الوطنية بكونه نهبًا منظّمًا تمارسه الدولة في اقتصاد مثقل بآثار الحرب ومخنوق بالعقوبات، وتلاعب متعمّد بأسعار الصرف لصالح شبكات وساطة مرتبطة بالأوليغارشية الحاكمة في خدمة دولة حوّلت «تحرير الأسعار» النيوليبرالي إلى عقيدة مقدّسة.</p>\n\n<p>في المقابل، يختزل «اليسار» المعسكراتي الزائف الأزمة بالعقوبات الأميركية وهيمنة الدولار، مُلغيًا دور الطبقة الحاكمة في الجمهورية الإسلامية بوصفها الفاعل النشط في إعادة انتاج هذا الواقع. وعلى الضفّة الأخرى، يُلقي المعسكر اليميني، المتماهي بطبيعة الحال مع الإمبريالية الغربية، اللوم حصرًا على الجمهورية الإسلامية، ويتعامل مع العقوبات بوصفها هامشية.</p>\n\n<p>هذان الموقفان صورتان متقابلتان للمنطق نفسه، ولكلٍّ منهما مصالحه. وفي مواجهتهما، نُصرّ على الاعتراف بتشابك النهب والاستغلال على المستويَيْن العالمي والمحلي. نعم، تُدمِّر العقوبات حياة الناس بين نقص الأدوية وغياب قطع الغيار الصناعية، والبطالة والدمار النفسي، لكنّ العبء يُحمَّل اجتماعيًا على السكان لا على الأوليغارشية العسكرية- الأمنية التي تُراكم ثروات هائلة عبر سيطرتها على القنوات غير الرسمية للعملة والنفط.</p>\n\n<h2 id=\"vi-ltnqdt\"><a href=\"#vi-ltnqdt\"></a>VI. التناقضات</h2>\n\n<p>تُسمَع في الشارع الإيراني شعارات متناقضة، بين دعوات لإسقاط الجمهورية الإسلامية إلى نداءات نوستالجية لأيام الملكية. وفي الوقت نفسه، يرفع الطلاب شعارات تستهدف استبداد الجمهورية الإسلامية والاستبداد الملكي على السواء.</p>\n\n<p>تعكس الشعارات المؤيّدة للشاه تناقضات حقيقية على الأرض لكنها تُضخَّم أيضاً (وأحياناً تُفبرك) عبر تشويهات إعلامية يمينيّة، بما في ذلك الاستبدال المخزي لأصوات المتظاهرين بشعارات ملكية. ويُعدّ الدور الأبرز في هذا التلاعب من نصيب قناة «إيران إنترناشيونال» التي تحوّلت إلى منبر دعائي صهيوني- ملكي، وتُقدَّر ميزانيتها السنوية بنحو 250 مليون دولار، مموَّلة من أفراد ومؤسسات مرتبطة بحكومتي السعودية وإسرائيل.</p>\n\n<p>على امتداد العقد الماضي، باتت جغرافيا إيران ساحة توتّر بين أفقين اجتماعيَّيْن- سياسيَّيْن، يتوسّطهما نموذجان مختلفان للتنظيم في مواجهة الجمهورية الإسلامية. فمن جهة، ثمّة تنظيم اجتماعي ملموس ومتجذّر يعمل على خطوط الصدع الطبقية والجندرية/ الجنسية والقومية، يتجلّى بوضوح في الشبكات المتقاطعة التي تشكّلت خلال انتفاضة 2022 «المرأة، الحياة، الحرية» الممتدة من سجن إيفين إلى الشتات، والتي أنتجت وحدة غير مسبوقة بين قوى متنوّعة تشمل النساء والأقليات القومية الكردية والبلوشية، اجتمعت على معارضة الديكتاتورية وطرح آفاق نسوية ومناهضة للاستعمار.</p>\n\n<p>ومن جهة أخرى، يقف حشد شعبوي مُصطنع بوصفه «ثورة وطنية»، يهدف إلى إنتاج كتلة متجانسة من الأفراد المُجزَّأين اجتماعيًا عبر شبكات التلفزة الفضائية. يسعى هذا المشروع (بدعم إسرائيل والسعودية) إلى تجميع جسد يمكن لاحقًا تركيب «رأسه» (أي نجل الشاه المخلوع) من الخارج عبر تدخّل مدعوم أجنبيًا، وزرعه فيه. وخلال العقد الماضي، دفع الملكيون، المسلّحون بقوة إعلامية هائلة، الرأي العام نحو قومية عنصرية متطرّفة، بما عمّق الشروخ القومية وفتّت الخيال السياسي لشعوب إيران.</p>\n\n<p>إن نموّ هذا التيار في السنوات الأخيرة ليس دليلًا على «تخلّف» سياسي لدى الناس، بل نتيجة لغياب تنظيم يساري واسع وقوة إعلامية قادرة على إنتاج خطاب مضادّ للهيمنة، وهو غياب وضعف نتجا جزئيًا عن القمع والاختناق السياسي، بما فتح المجال أمام هذه الشعبوية الرجعية. وفي غياب سردية قوية من قوى يسارية وديمقراطية وغير قومية، يمكن حتى للشعارات والمُثل كالحرية والعدالة وحقوق النساء أن يستولى عليها بسهولة وتُعاد تعبئتها وبيعها للناس في غلاف «تقدّمي» يخفي جوهرًا استبداديًا، وقد يُغلَّف بمفردات اشتراكية. وهنا تحديدًا يبتلع اليمين المتطرّف أيضًا حيّز الاقتصاد السياسي.</p>\n\n<p>وفي الوقت نفسه، ومع احتدام العداء مع الجمهورية الإسلامية، اشتدّ التوتر بين هذَيْن الأفقَيْن والنموذجَيْن. يظهر هذا الانقسام، اليوم، في التوزيع الجغرافي لشعارات الاحتجاج. فبما أنّ مشروع «عودة بهلوي» يمثّل أفقًا أبويًا قائمًا على قومية فارسية إثنية ويمينية متجذّرة، فإن الشعارات المؤيّدة للملكية تغيب إلى حدّ كبير في الأماكن التي تبلورت فيها أشكال تنظيم عمّالي ونسوي قاعدي: في الجامعات وفي المناطق الكردية والعربية والبلوشية والتركمانية والتركية، وغالبًا ما تُواجَه بردود فعل سلبية. هذا الوضع المتناقض هو ما قاد إلى قراءات مُلتبسة ومتباينة للانتفاضة الأخيرة.</p>\n\n<h2 id=\"vii-lfq\"><a href=\"#vii-lfq\"></a>VII. الأفق</h2>\n\n<p>تقف إيران اليوم عند لحظة تاريخية فاصلة. فالجمهورية الإسلامية في إحدى أضعف حالاتها منذ تأسيسها: دوليًا في أعقاب 7 تشرين الأول 2023 وما تبعه من إضعاف لما يُعرف بـ«محور المقاومة»؛ وداخليًا بعد سنوات من الانتفاضات والتمرّدات المتكرّرة. لا يزال مصير هذه الموجة الجديدة مفتوحًا على الاحتمالات، لكنّ حجم الأزمة وعمق السخط الشعبي يجعلان اندلاع جولة جديدة من الاحتجاجات مسألة وقت. وحتى لو جرى قمع انتفاضة اليوم، فإنها ستعود. وفي هذا السياق، لا يمكن لأي تدخل عسكري أو إمبريالي إلا أن يُضعف النضال من الأسفل، ويمنح الجمهورية الإسلامية هامشًا أوسع لتشديد القمع.</p>\n\n<p>على امتداد العقد الماضي، أعاد المجتمع الإيراني ابتكار الفعل السياسي الجماعي من القاعدة. فمن بلوشستان وكردستان خلال انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية»، إلى المدن الأصغر في لورستان وأصفهان في موجة الاحتجاجات الحالية، انتقلت الفاعلية السياسية (ومن دون أي تمثيل رسمي من الأعلى) إلى الشارع ولجان الإضراب والشبكات المحلية غير الرسمية. لا تزال هذه القدرات والروابط حيّةً داخل المجتمع على الرغم من القمع الوحشي، ولا تزال قابليتها للعودة والتبلور في شكل قوة سياسية قائمة. غير أنّ تراكم الغضب وحده لا يكفي لتحديد استمراريتها أو وجهتها. وبالتالي، فإنّ عامل الحسم سيكون إمكانية بناء أفق سياسي مستقلّ وبديل فعلي.</p>\n\n<p>يواجه هذا الأفق تهديدَيْن متوازيَيْن. فمن جهة، قد يجري الاستيلاء عليه أو تهميشه من قبل قوى يمينية متمركزة خارج البلاد، توظّف معاناة الناس لتبرير العقوبات أو الحرب أو التدخل العسكري. ومن جهة أخرى، تعمل قطاعات من الطبقة الحاكمة (سواء العسكرية- الأمنية أو الإصلاحية) في الكواليس لتسويق نفسها للغرب بوصفها خيارًا «أكثر عقلانية» و«أقلّ كلفة» و«أكثر موثوقية»: أي بديلًا داخليًا من داخل الجمهورية الإسلامية، لا لكسر نظام الهيمنة القائم بل لإعادة ترتيبه بواجهة مختلفة. (هنا يجدر الذكر أن دونالد ترامب يسعى إلى مقاربة مشابهة في فنزويلا، عبر تطويع عناصر من السلطة الحاكمة بدلاً من إحداث تغيير في الحكم).</p>\n\n<p>هذه هي الحسابات الباردة لإدارة الأزمات: احتواء الغضب الاجتماعي، وإعادة معايرة التوترات مع القوى العالمية، وإعادة إنتاج نظام تُحرَم فيه الشعوب من حق تقرير مصيرها.</p>\n\n<p>في مواجهة هذَيْن التيّارَيْن، تصبح إعادة إحياء سياسة تحرّر أممية ضرورة أكثر أهمية من أي وقت مضى. وهذا لا يتعلّق بـ«طريق ثالث» مجرّد، بل بالالتزام واضح بوضع نضالات الناس في قلب التحليل والفعل: تنظيم من القاعدة، لا سيناريوهات تُكتب من الأعلى على يد قادة نصّبوا أنفسهم، ولا ثنائيات زائفة تُصنَّع من الخارج. اليوم تعني الأممية الجمع بين حق الشعوب في تقرير مصيرها، والواجب في مناهضة جميع أشكال الهيمنة الداخلية والخارجية على حدّ سواء. لا يمكن بناء كتلة أممية فعلية إلا انطلاقًا من التجربة المعاشة، والتضامنات الملموسة، والقدرات المستقلّة.</p>\n\n<p>يتطلّب ذلك مشاركةً نشطةً من القوى اليسارية والنسوية والمناهضة للاستعمار والبيئية والديمقراطية في بناء تنظيم واسع، قائم على أسس طبقية، داخل موجة الاحتجاج، سواء من أجل استعادة الحياة أو لفتح آفاق بديلة لإعادة الإنتاج الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، على هذا التنظيم أن يتموضع في استمرارية مع الأفق التحرّري للنضالات السابقة، وتحديدًا حركة «المرأة، الحياة، الحرية» التي لا تزال طاقتها كامنة وقادرة على إرباك خطابات الجمهورية الإسلامية والتيار الملكي والحرس الثوري في آن واحد، وكذلك مقارعة الإصلاحيين السابقين الذين باتوا يحلمون بانتقال مُدار وإعادة اندماج في دورات التراكم الأميركية- الإسرائيلية في المنطقة.</p>\n\n<p>وهذه أيضًا لحظة مفصلية للجاليات الإيرانية في المهجر: فإمّا أن تُسهم في إعادة تعريف سياسة تحرّر فعلية، وإمّا أن تُعيد إنتاج الثنائية المُنهكة بين «الاستبداد الداخلي» و«التدخل الخارجي» بما يُطيل أمد الانسداد السياسي. هنا يصبح من الضروري أن تبادر قوى الشتات إلى خطوات عملية لتشكيل كتلة سياسية أممية حقيقية ترسم حدودًا واضحة ضد الاستبداد الداخلي وضد الهيمنة الإمبريالية في آن. وهذا الموقف يقوم على الربط بين معارضة التدخل الإمبريالي والقطيعة الصريحة مع الجمهورية الإسلامية، مع رفض أي تبرير للقمع بذريعة مواجهة عدو خارجي.</p>\n\n<figure class=\"portrait\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2026/01/07/6.jpg\" />\n</figure>\n\n<hr />\n\n<h1 id=\"appendix-further-reading\"><a href=\"#appendix-further-reading\"></a>Appendix: Further Reading</h1>\n\n<ul>\n  <li>\n    <p><a href=\"https://crimethinc.com/2020/01/08/dd-jmy-lhrwb-dd-jmy-lhkwmt-fhm-lhrb-byn-lwlyt-lmthd-wyrn\">ضد جميع الحروب، ضد جميع الحكومات</a>: فهم الحرب بين الولايات المتحدة وإيران</p>\n  </li>\n  <li><a href=\"https://crimethinc.com/2025/05/19/iran-precarious-work-means-precarious-life-how-the-rajaee-port-disaster-exemplifies-the-assault-on-baluch-ethnic-minorities\">Iran: Precarious Work Means Precarious Life</a>—How the Rajaee Port Disaster Exemplifies the Assault on Baluch Ethnic Minorities</li>\n  <li>“<a href=\"https://crimethinc.com/2025/06/23/women-life-freedom-against-the-war-a-statement-against-genocidal-israel-and-the-repressive-islamic-republic\">Women, Life, Freedom” against the War</a>—A Statement against Genocidal Israel and the Repressive Islamic Republic</li>\n  <li><a href=\"https://crimethinc.com/2024/06/03/against-apartheid-and-tyranny-for-the-liberation-of-palestine-and-all-the-peoples-of-the-middle-east-a-statement-from-iranian-exiles\">Against Apartheid and Tyranny</a>—For the Liberation of Palestine and All the Peoples of the Middle East: A Statement from Iranian Exiles</li>\n  <li><a href=\"https://crimethinc.com/2023/03/08/jin-jiyan-azadi-woman-life-freedom-the-genealogy-of-a-slogan\">Jin, Jiyan, Azadi (Woman, Life, Freedom)</a>—The Genealogy of a Slogan</li>\n  <li><a href=\"https://crimethinc.com/2022/09/28/revolt-in-iran-the-feminist-resurrection-and-the-beginning-of-the-end-for-the-regime\">Revolt in Iran</a>—The Feminist Resurrection and the Beginning of the End for the Regime</li>\n  <li>“<a href=\"https://crimethinc.com/2020/10/08/iran-there-is-an-infinite-amount-of-hope-but-not-for-us-an-interview-discussing-the-pandemic-economic-crisis-repression-and-resistance-in-iran\">There Is an Infinite Amount of Hope… but Not for Us</a>”—An Interview Discussing the Pandemic, Economic Crisis, Repression, and Resistance in Iran</li>\n</ul>\n\n"
    },
    {
      "id": "https://crimethinc.com/2024/02/26/hdh-m-qrrt-tbqtn-lhkm-nh-sykwn-tbyyan-hwl-hrk-arwn-bwshnl-lltdmn-m-gz",
      "url": "https://crimethinc.com/2024/02/26/hdh-m-qrrt-tbqtn-lhkm-nh-sykwn-tbyyan-hwl-hrk-arwn-bwshnl-lltdmn-m-gz",
      "title": "\"هذا ما قرّرت طبقتنا الحاكمة أنه سيكون طبيعياً\" : حول حركة آرون بوشنل للتضامن مع غزة",
      "summary": " في 25 فبراير، تلقينا بريدًا إلكترونيًا من شخص وقع باسم آرون بوشنل، يعلن فيه عن عمل احتجاجي ضد الإبادة الجماعية للفلسطينيين.",
      "image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2024/02/25/header.jpg",
      "banner_image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2024/02/25/header.jpg",
      "date_published": "2024-02-26T09:05:40Z",
      "date_modified": "2024-09-10T03:55:59Z",
      "tags": [
        "gaza",
        "palestine",
        "genocide",
        "suicide"
      ],
      "content_html": "<p>يوم الأحد, 25 فبراير, تلقينا بريدا إلكترونيا من شخص قام بالتوقيع بنفسه<sup id=\"fnref:1\"><a href=\"#fn:1\" class=\"footnote\" rel=\"footnote\" role=\"doc-noteref\">1</a></sup> آرون بوشنل.</p>\n\n<p>تضمنت الرسالة ما يلي:</p>\n\n<blockquote>\n  <p>اليوم، أخطط على ارتكاب عمل احتجاجي متطرف ضد الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني. يجب أن تأخذكم الروابط أدناه إلى بث مباشر ولقطات مسجلة للحدث، سيكون مشهد مزعجا جدا. أطلب منكم التأكد من حفظ اللقطات والإبلاغ عنها.</p>\n</blockquote>\n\n<p>استشرنا حسابه على Twitch. اسم المستخدم المعروض كان “LillyAnarKitty,” و صورته الشخصيه كانت حرف الألف (A) محاطة بدائرة, الرمز العالمي لالفوضوية—الحركة ضد كافة أشكال الهيمنة والقمع.</p>\n\n<p>في الفيديو, يبدأ آرون بوشنل بالتعريف عن نفسه. “اسمي آرون بوشنل. أنا عضو نشط في القوات الجوية الأمريكية ولن أكون متواطئا بعد الآن في الإبادة الجماعية. أنا على وشك ارتكاب عمل احتجاجي متطرف، ولكن مقارنة بما شهده الفلسطينيين على أيدي مستعمريهم، فهو ليس متطرفا على الإطلاق. هذا ما قررت طبقتنا الحاكمة أنه سيكون طبيعيا.”</p>\n\n<p>يظهر الفيديو آرون وهو يواصل تصوير سيره نحو بوابة السفارة الإسرائيلية في عاصمة واشنطن, بعدئذ وضع هاتفه على الأرض, غمر نفسه في سائل قابل للاشتعال وضرم النار في نفسه, هاتفا “فلسطين حرة” عدة مرات. بعد انهياره, ركض ضباط الشرطة الذين كانوا يراقبون الوضع يتكشف نحوه وكان أحدهم يحمل طفاية حريق, والآخر مسدس. يستمر الضابط الثاني في توجيه مسدسه نحو آرون لأكثر من ثلاثين ثانية بينما يرقد بوشنل على الأرض, محترقا.<sup id=\"fnref:2\"><a href=\"#fn:2\" class=\"footnote\" rel=\"footnote\" role=\"doc-noteref\">2</a></sup></p>\n\n<p>بعد ذلك, <a href=\"https://abcnews.go.com/US/man-critical-condition-after-setting-fire-israeli-embassy/story?id=107531773\">أعلنت</a> الشرطة أنها استدعت وحدة التخلص من المتفجرات، على الرغم من عدم وجود أي متفجرات في الموقع.</p>\n\n<p>أكدنا منذ ذلك الحين هوية آرون بوشنل. لقد خدم في القوات الجوية للولايات المتحدة لمدة أربع سنوات تقريبا. وصف لنا أحد أحباء آرون بأنه “قوة فرح في مجتمعنا.” <a href=\"https://www.instagram.com/p/C3ymE1RO2FO/\">منشور على الإنترنت</a> وصفه بأنه “شخص لطيف ورحيم بشكل لا يصدق, ينفق كل دقيقة وقرش لديه في مساعدة الآخرين. إنه طريف، يجعل أي شخص يضحك, ولن يؤذي ذبابة. إنه فوضوي مبدئي يعيش قيمه في كل ما يفعله.”</p>\n\n<p>يخبرنا أصدقاء آرون أنه توفي متأثرا بجراحه.</p>\n\n<p>طوال فترة ما بعد الظهر، بينما كان الصحفيون الآخرون ينشرون الأخبار، ناقشنا كيف ينبغي لنا أن نتحدث عن هذا الأمر. بعض المواضيع معقدة للغاية, بحيث لا يمكن التحدث عنها في منشور متسرع على وسائل التواصل الاجتماعي.</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2024/02/25/1.jpg\" />\n</figure>\n\n<hr />\n\n<p>إن حجم المأساة التي تحدث في غزة يفطر القلب. لقد <a href=\"https://crimethinc.com/2024/02/13/human-rights-discourse-has-failed-to-stop-the-genocide-in-gaza-an-anarchist-from-jaffa-on-the-necessity-of-anti-colonial-strategies-for-liberation\">تجاوزت</a> أي شيء يمكننا فهمه من وجهة نظر الولايات المتحدة. قتل أكثر من 30 ألف فلسطيني، من بينهم أكثر من 12 ألف طفل. وقد تم تدمير أكثر من نصف المباني الصالحة للسكن في قطاع غزة بأكمله، بالإضافة إلى غالبية المستشفيات. يعيش أغلب السكان كلاجئين في بلادهم, وبالكاد يحصلون على أي غذاء, مأوى أو مياه صالحة للشرب.</p>\n\n<p>الآن يخطط الجيش الإسرائيلي لغزو أرضي لرفح سيضيف إلى هذه الحصيلة أعدادا للضحايا لا حصر لها. وليس من المبالغة القول إننا نشهد ارتكابا متعمدا للإبادة الجماعية. تشير جميع الأدلة المتوفرة إلى أن الجيش الإسرائيلي سيواصل قتل الفلسطينيين بالآلاف حتى يضطروا إلى التوقف. وكلما طال سفك الدماء هذا، كلما مات المزيد من الناس في المستقبل، على أيدي دول أخرى اللتي ستقلد أفعال الحكومة الإسرائيلية.</p>\n\n<p>تتحمل حكومة الولايات المتحدة مسؤولية متساوية في هذه المأساة، حيث قامت بتسليح وتمويل إسرائيل ووفرت لها الحصانة في مجال العلاقات الدولية. أما في داخل إسرائيل، فقمعت السلطات جميع حركات الاحتجاج تضامنا مع غزة. إذا كانت الاحتجاجات ستمارس نفوذها لوقف الإبادة الجماعية، فإن معرفة كيفية تحقيق ذلك أمر يقع في أيدي شعب الولايات المتحدة.</p>\n\n<p>ولكن ماذا سيستغرقه هذا؟ لقد شارك الآلاف في جميع أنحاء البلاد في أعمال احتجاج شجاعة دون أن ينجحوا بعد في وقف الهجوم الإسرائيلي.</p>\n\n<p>لقد كان آرون بوشنل واحدا من أولئك الذين تعاطفوا مع الفلسطينيين الذين يعانون ويموتون في غزة، وكان واحدا من أولئك الذين يطاردهم السؤال هذا: ما هي مسؤولياتنا عندما نواجه مثل هذه المأساة؟ وفي هذا الصدد، كان مثاليا. نحترم رغبته في عدم الوقوف متفرجا في وجه هذه الفظائع.</p>\n\n<p>لا ينبغي اعتبار وفاة شخص في الولايات المتحدة أكثر مأساوية—أو أكثر أهمية من حيث الإخبارية—من وفاة فلسطيني واحد. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير ليقال عن قراره.</p>\n\n<hr />\n\n<p>كان آرون ثاني شخص يضرم النار في نفسه في مؤسسة دبلوماسية إسرائيلية في الولايات المتحدة. متظاهرة أخرى <a href=\"https://www.nytimes.com/2023/11/30/world/middleeast/protester-fire-israeli-consulate-atlanta.html\">فعلت الشيء نفسه</a> في القنصلية الإسرائيلية في أتلانتا في 1 ديسمبر, 2023. ليس من السهل علينا معرفة كيفية التحدث عن وفاتهم.</p>\n\n<p>يعتبر بعض الصحفيين أنفسهم محايدين في نشر المعلومات كغاية في حد ذاتها، كما لو أن عملية اختيار ما سيتم نشره وكيفية اعلانه يمكن أن تكون محايدة على الإطلاق. بالنسبة لنا، عندما نتكلم، نفترض أننا نتحدث إلى اناس ناشطون، أشخاص مثلنا يدركون فاعليتهم وهم بصدد اتخاذ قرار بشأن ما يجب فعله، أشخاص قد يتصارعون مع وجع القلب واليأس.</p>\n\n<p>يؤثر البشر على بعضهم البعض من خلال الحجة العقلانية ومن خلال عدوى الفعل. وعلى حد تعبير الفوضوي <a href=\"https://revolution.chnm.org/d/560\">بيتر كروبوتكين</a>, “فإن الشجاعة والإخلاص وروح التضحية معدية مثل الجبن والخضوع والذعر.”</p>\n\n<p>مثلما تقع على عاتقنا مسؤولية عدم إظهار الجبن، علينا أيضا مسؤولية عدم تشجيع التضحية بشكل عرضي. يجب ألا نتحدث بلا مبالاة عن المخاطرة، حتى المخاطر التي قمنا بها بأنفسنا. إن تعريض النفس للمخاطرة شيء؛ أما دعوة الآخرين للمخاطرة دون معرفة العواقب الحقيقية, فهي شيء آخر.</p>\n\n<p>ونحن هنا لا نتحدث عن مجرد خطر، بل عن أسوأ ما في اليقين.</p>\n\n<p>دعونا لا نعظم قرار إنهاء حياة المرء، ولا نحتفل بأي شيء له مثل هذه التداعيات الدائمة. وبدلا من تمجيد آرون شهيدا وتشجيع الآخرين على الاقتداء به، فإننا نكرم ذكراه ونحثكم على اتخاذ طريق مختلف.</p>\n\n<hr />\n\n<blockquote>\n  <p>“هذا ما قررت طبقتنا الحاكمة أنه سيكون طبيعيا.”</p>\n</blockquote>\n\n<p>كلمات آرون هذه تطاردنا.</p>\n\n<p>انه علي حق. نحن ندخل بسرعة إلى عصر تعامل فيه الحياة البشرية كأنها بلا قيمة. هذا واضح في غزة، ولكن يمكننا رؤيته في أماكن أخرى حول العالم أيضا. مع انتشار الحروب في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإننا نقف على عتبة عصر جديد من الإبادة الجماعية. وحتى داخل الولايات المتحدة، أصبحت <a href=\"https://crimethinc.com/2022/05/27/their-guns-wont-protect-you-but-they-can-get-you-killed-why-neither-policing-nor-gun-control-will-suffice-to-stop-the-shootings\">حوادث الإصابات الجماعية</a> روتينية، في حين أصبحت شريحة كاملة من الطبقة الدنيا متورطة في <a href=\"https://crimethinc.com/2017/10/09/the-opioid-crisis-how-white-despair-poses-a-threat-to-people-of-color\">الإدمان</a>، والتشرد، والموت.</p>\n\n<p>كتكتيك، يعبر اضرام النار في النفس عن منطق مشابه لفرضية الإضراب عن الطعام. يعامل المتظاهر نفسه كرهينة، ويحاول استخدام استعداده للموت للضغط على السلطات. تفترض هذه الاستراتيجية أن السلطات مهتمة بسلامة المحتجين في المقام الأول. ولكن اليوم، كما كتبنا بخصوص إضراب <a href=\"https://crimethinc.com/2023/02/03/solidarity-with-alfredo-cospito\">ألفريدو كوسبيتو</a> عن الطعام,</p>\n\n<blockquote>\n  <p>لا ينبغي لأحد أن يكون متوهما بشأن كيفية رؤية الحكومات لأهمية الحياة في عصر الكوفيد-19، عندما تستطيع حكومة الولايات المتحدة قبول وفاة مليون شخص دون خجل، بينما توظف الحكومة الروسية السجناء بشكل مباشر كوقود للمدافع. إن السياسيين <a href=\"https://www.theatlantic.com/international/archive/2022/09/giorgia-meloni-italy-election-fascism-mussolini/671515/\">الفاشيين</a> المنتخبين حديثا في إيطاليا لا يتورعون عن إرسال شعوب بأكملها إلى الموت، ناهيك عن السماح بموت فوضوي واحد.</p>\n</blockquote>\n\n<p>في هذه الحالة، لم يكن آرون فوضوي مسجونا، بل كان عضوا نشطا في الجيش الأمريكي. يشير حسابه الشخصي على LinkedIn إلى أنه تخرج من التدريب الأساسي “على أعلى مستوى في الطيران وعلى أعلى مستوى في الصف”. فهل يشكل هذا أي فرق بالنسبة للحكومة الأمريكية؟</p>\n\n<p>كحد أدنى، فإن موت آرون يظهر أن الإبادة الجماعية لا يمكن أن تحدث خارج البلاد دون وقوع أضرار جانبية على هذا الجانب من المحيط. ومن المؤسف أن السلطات لم تتأثر قط بشكل خاص بوفاة فرد من الجيش الأمريكي. عانى عدد لا يحصى من المحاربين القدامى الأمريكيين من الإدمان والتشرد منذ عودتهم من العراق <a href=\"https://crimethinc.com/2021/08/16/afghanistan-the-taliban-victory-in-a-global-context-a-perspective-from-a-veteran-of-the-us-occupation\">وأفغانستان</a>. ينتحر المحاربون القدامى بمعدل <a href=\"https://www.mentalhealth.va.gov/docs/data-sheets/2022/2022-National-Veteran-Suicide-Prevention-Annual-Report-FINAL-508.pdf\">أعلى بكثير</a> من جميع البالغين الآخرين. ويواصل الجيش الأمريكي استخدام أسلحة <a href=\"https://www.nytimes.com/2023/11/26/us/military-brain-injury-rocket-launcher.html\">تعرض جنودهم لإصابات دماغية دائمة.</a></p>\n\n<p>يتم تعليم أفراد الجيش أن استعدادهم للموت هو المورد الرئيسي الذي يتعين عليهم وضعه في خدمة كل ما يؤمنون به. في كثير من الأحوال، تنتقل طريقة التفكير هذه بين الأجيال. وفي الوقت نفسه، تعتبر الطبقة الحاكمة أن موت جنودها مجرد جزء آخر من الروتين. <em>هذا ما قرروا أنه سيكون طبيعيا.</em></p>\n\n<p>ليس الاستعداد للموت ما سيؤثر على حكامنا. ما يخيفهم حقا هي حياتنا، وليس من موتنا—فهم يخافون من رغبتنا في التصرف بشكل جماعي وفقا لمنطق مختلف، وتعطيل نظامهم بشكل نشط.</p>\n\n<p>العديد من الأشياء التي تستحق القيام بها تحتوي على المخاطر، ولكن اختيار إنهاء حياتك عمدا يعني استبعاد سنوات أو عقود من الاحتمالات، مما يحرم بقيتنا من مستقبلٍ توجد فيه. إذا كان مثل هذا القرار مناسبا على الإطلاق، فليس وقته إلا بعد استنفاد كل مسار عمل آخر في أيادينا.</p>\n\n<p>إن عدم اليقين هو أحد أصعب الأشياء التي يمكن أن يتحملها الإنسان. وهناك ميل إلى السعي إلى حلها في أسرع وقت ممكن، حتى من خلال فرض أسوأ سيناريو مقدما—وحتى لو كان ذلك يعني اختيار الموت. هناك نوع من الارتياح في معرفة كيف ستنتهي الأمور. في كثير من الأحيان، يختلط اليأس والتضحية بالنفس ويختفيان معا، مما يوفر هروبا بسيط جدا من المآسي التي تبدو غير قابلة للحل.</p>\n\n<p>إذا كان قلبك مكسورا من بعد رؤية الفظائع في غزة, وكنت على استعداد لتحمل عواقب وخيمة لمحاولة إيقافها، فإننا نحثك على بذل كل ما في وسعك للعثور على رفاق وتدبير الخطط بشكل جماعي. ضع أسس لحياة كاملة مكرسة لمقاومة الاستعمار وجميع أشكال القمع. استعد لتحمل المخاطر كما يتطلب ضميرك، ولكن لا تتعجل نحو تدمير نفسك. نحن بحاجة ماسة إليك على قيد الحياة، إلى جانبنا، لكل ما سيأتي.</p>\n\n<p>كما كتبنا في عام 2011 بخصوص إضرام <a href=\"https://crimethinc.com/2011/12/17/self-destruction\">محمد البوعزيزي</a> للنار في نفسه,</p>\n\n<blockquote>\n  <p>ليس هناك ما هو أكثر رعبا من الابتعاد عما نعرفه. قد يتطلب القيام بذلك على قيد الحياة شجاعة أكبر مقارنة بإضرام النار في النفس. من الأسهل العثور على مثل هذه الشجاعة في الرفقة؛ هناك الكثير الذي يمكننا فعله معا ولا يمكننا القيام به كأفراد. لو كان قادرا على المشاركة في حركة اجتماعية قوية، ربما لم يكن البوعزيزي لينتحر أبدا؛ لكن من المفارقة أنه لكي يكون هذا الأمر ممكنا، يجب على كل واحد منا أن يتخذ خطوة مماثلة لتلك التي اتخذها هو في العدم.</p>\n</blockquote>\n\n<p>دعونا نعترف بأن نوع الأنشطة الاحتجاجية التي حدثت حتى الآن في الولايات المتحدة لم تساهم في إجبار الحكومة الأمريكية على منع الإبادة الجماعية في غزة. إنه سؤال مفتوح ما الذي يمكن أن يحقق ذلك. إن عمل آرون يتحدانا للإجابة على هذا السؤال، وبشكل مختلف عما فعله هو.</p>\n\n<p>نحن نحزن على رحيله.</p>\n\n<hr />\n\n<p><em>إذا كنت أنت أو أحد أفراد أسرتك تخدمون حاليا في الجيش الأمريكي، فيرجى الاتصال <a href=\"https://girightshotline.org/\">بالخط الساخن لحقوق الجنود</a> على الرقم التالي: 4487-447-877.</em></p>\n\n<div class=\"footnotes\" role=\"doc-endnotes\">\n  <ol>\n    <li id=\"fn:1\">\n      <p>في البريد الإلكتروني، حدد آرون أن ضمائره مذكرة. <a href=\"#fnref:1\" class=\"reversefootnote\" role=\"doc-backlink\">&#8617;</a></p>\n    </li>\n    <li id=\"fn:2\">\n      <p>تم الإبلاغ لاحقا أن الضابط الذي حمل السلاح هو ضابط أمن مرتبط بالسفارة. لم نتمكن من تأكيد ذلك بأنفسنا. <a href=\"#fnref:2\" class=\"reversefootnote\" role=\"doc-backlink\">&#8617;</a></p>\n    </li>\n  </ol>\n</div>\n"
    },
    {
      "id": "https://crimethinc.com/2020/01/08/dd-jmy-lhrwb-dd-jmy-lhkwmt-fhm-lhrb-byn-lwlyt-lmthd-wyrn",
      "url": "https://crimethinc.com/2020/01/08/dd-jmy-lhrwb-dd-jmy-lhkwmt-fhm-lhrb-byn-lwlyt-lmthd-wyrn",
      "title": "ضد جميع الحروب، ضد جميع الحكومات : فهم الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.",
      "summary": "",
      "image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2020/01/08/header.jpg",
      "banner_image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2020/01/08/header.jpg",
      "date_published": "2020-01-08T13:23:00Z",
      "date_modified": "2026-01-20T01:41:36Z",
      "tags": [],
      "content_html": "<p>على إثر الغارة الأمريكية التي استهدفت الجنرال الإيراني قاسم سليماني في الثالث من كانون الثاني/يناير، والصواريخ الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في العراق في السابع من كانون الثاني/يناير، فإن هناك قلق متزايد حول احتمال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران. إن الأخبار السيئة تنتقل بسرعة في خضم هذه البيئة الإعلامية التي يسود فيها الخوف والغضب، وأسوأ تأويلات الأخبار تنتشر بشكل أسرع من البقية. من جهتنا فإننا نتوقع أن الحرب ستندلع ولكنها ستأخذ منحى مختلف عن الحرب التقليدية التي يتوقعها الناس، ونحن بصفتنا أعداء أزليين للحرب والطغيان، فإننا نؤمن بأهمية وضع استراتيجيات تترجم رؤيتنا.</p>\n\n<figure class=\"portrait-shadow\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/posters/against-all-wars-arabic/against-all-wars-arabic_front_black_and_white.jpg\" />   <figcaption>\n    <p><a href=\"https://crimethinc.com/posters/against-all-wars-arabic\">الرجاء توزيع وطباعة هذا البوستر على أوسع نطاق</a></p>\n  </figcaption>\n</figure>\n\n<p>على إثر الغارات الصاروخية، فإن الحكومة العراقية أعلنت أن الجيش الإيراني أطلق 22 صاروخا، وأن 17 منها أصاب قاعدة عين الأسد انفجر منها 15 دون وقوع أي إصابات، حيث صرحت الحكومة العراقية بأن المسؤولين الإيرانيين قاموا بإبلاغهم عن الهجوم قبل وقوعه. إذا كان هذا صحيحا، فمن المرجح إذن أن الحكومة الإيرانية تعمدت تجنب استهداف عناصر الجيش الأمريكي، وأرادت في ذات الوقت إظهار أنها قادرة على ضرب أهداف أمريكية، وهكذا تتمكن الحكومة الإيرانية من حفظ ماء وجهها وإرضاء التيار المتشدد فيها مع إبقاء خيار عدم التصعيد متاحا أمام الولايات المتحدة.</p>\n\n<p>إن الرد الحقيقي على اغتيال الولايات المتحدة لقاسم سليماني غالبا سوف يكون خارج إطار الحرب التقليدية، وذلك عبر الحرب بالوكالة والهجمات الإرهابية، حيث أن إيران تدعم عدة ميليشيات في المنطقة، وبالأخص في العراق حيث تنشط ميليشيا الحشد الشعبي، ولبنان حيث تنشط ميليشيا حزب الله والتي تعد أكثر قوة ونفوذا من الحكومة اللبنانية الرسمية. لقد شهدت العراق وسوريا بالفعل سنين عديدة من العنف، والآن يبدو أن المنطقة الممتدة من بحر قزوين وحتى البحر المتوسط ستظل ممزقة بفعل الحروب الأهلية لسنوات عديدة مقبلة. إن تنظيم الدولة الإسلامية- والذي خسر آخر معاقله قبل أقل من عام- سيحل محله تنظيمات أخرى مستفيدة من تجربة صعوده وسقوطه.</p>\n\n<p>لذلك وبغض النظر عن كون التصعيد الأمريكي مع إيران سوف يؤدي إلى صراع بري على الأرض أو إلى احتلال، فإنه يمثل خطوة أخرى اتجاه سياسة خارجية أمريكية تفترض وتحضر لمستقبل من الحروب الأهلية العالمية، ونحن كمناهضين للحرب وللطغيان فإن علينا تحليل وفهم ما يريد السلطويون من كافة الأطياف أن يكسبوه من جراء هذا الأسلوب.</p>\n\n<p>من المهم بداية أن نشدد على أن التصعيد الأمريكي للصراع  مع إيران يؤكد نظريتنا بأن دونالد ترامب قام بتشجيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على غزو سوريا، فهذه لم تكن خطوة نحو الانسحاب الأمريكي من المنطقة بل مجرد إعادة خلط لأوراق التحالفات الأمريكية في المنطقة في اتجاه أطراف أكثر سلطوية، حيث قامت للولايات المتحدة بالفعل بإرسال 14000 جنديا إضافيا إلى المنطقة قبل إعطاء الضوء الأخضر لأردوغان، والآلاف من الجنود الإضافيين قد تم إرسالهم كذلك بعيد ذلك. إن “مناهضي الإمبريالية” المزعومين الذين رددوا كالببغوات كذبة ترامب بأنه قام بسحب القوات الأمريكية من دوامة “الحروب التي لا تنتهي”، قاموا بالمداراة بسذاجة على جهود ترامب في دعم الطموحات الإمبريالية الروسية والتركية وذلك لإخلاء الساحة له لتصعيد الصراع مع إيران.</p>\n\n<p>بالرغم من المخاوف المنتشرة عند أعضاء الحزب الديمقراطي الأمريكي بأن ترامب يحاول إشعال فتيل حرب لإشغال الرأي العام عن إجراءات عزله (التي وصلت إلى طريق مسدود)، أو إلى التلاعب بالرأي العام -الذي يعاني من الاستقطاب بالفعل- قبيل الانتخابات، فإنه من الواضح أن ترامب لا يسعى إلى الدخول في حرب تقليدية مع إيران، بل هو يرغب في استخدام القوة العسكرية الأمريكية كأداة دون شن عمليات عسكرية برية مستفيدا من المثال الإسرائيلي في المنطقة ، حيث يأمل  ترامب أن يكون قادرا على إصدار الأوامر بشن غارات جوية عالية الدقة تستهدف شخصيات أجنبية معادية ذات مناصب كبيرة بدون الحاجة إلى احتلال بلد آخر، وبهذه الطريقة فإنه يستطيع الاستفادة من قاعدته الجماهيرية المناهضة للإسلام لتبرير ذلك، مع الحفاظ على الكذبة الواهية بأنه يقوم ب”إخراج الولايات المتحدة من  دوامة الحروب التي لا تنتهي”. باختصار، فإنه يريد التصعيد دون أن يتورط.</p>\n\n<p>إن حروب القرن الحادي والعشرين ستبدو مختلفة عن غزو واحتلال العراق عام 2003، والصراع الدائر في سوريا يعطينا فكرة  عما يمكن أن نتوقعه: حرب أهلية تمتد لسنين تشارك فيها قوى عالمية بالوكالة عبر أذرعها الداخلية، ويغيب فيها التمييز بين المدنيين والعسكريين عند جميع الأطراف المتصارعة. قد نشهد غالبا مزيدا من العمليات العسكرية الرسمية التي تنفذها الدول مثل الضربة الصاروخية الإيرانية، ولكن القتال الفعلي سوف يكون بالوكالة على عاتق الميليشيا غير النظامية  والمدنيين. و أبرز مثال على ذلك هو إسقاط الطائرة الأوكرانية مباشرة بعد الضربة الصاروخية، مما تسبب في مقتل العديد من الأوكرانيين والكنديين بالإضافة إلى الإيرانيين، كما يشكل استهداف المنطقة الخضراء في بغداد بصاروخين بعيد تصريحات ترامب بأنه لن يرد على الضربة الإيرانية دليلا إضافيا على ذلك.</p>\n\n<p>إذن فإن الضحايا الرئيسيين لتصعيد ترامب سوف يكونون من المدنيين، غالبا من الأمريكيين والعراقيين والإيرانيين، وبالرغم من ذلك فإن ترامب يبدو غير مكترث باحتمالية أن المواطنين الأمريكيين قد يصبحون مستهدفين كنتيجة لقراره باستهداف سليماني. على العكس من ذلك، فمن  المحتمل أن يرحب بترامب بهجمات تستهدف المواطنين الأمريكيين وذلك لأنه يعول على مثل هذه الهجمات لجذب المزيد من المواطنين الأمريكيين لتأييده تحت غطاء الخوف والجهل.</p>\n\n<p>منذ عام 2001 فإن الحزب الجمهوري الأمريكي يقوم باستغلال سياسات الاستقطاب لشعوب بأكملها، مما أدى إلى صعود تنظيم الدولة الإسلامية، والهجمات الإرهابية، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الضحايا المدنيين، حيث أن سياسات الجمهوريين تعتمد على الأصولية الإسلامية لجعل أصوليتهم تبدو جذابة ولها شرعية، وهذا يجعلنا نقرأ تغريدة ترامب من زاوية أخرى عندما يقول “ كل شيء على ما يرام !” و” كل شيئ جيد حتى الآن” بعيد الضربة الصاروخية الإيرانية.</p>\n\n<p>لا توجد أي قوة غاشمة بإمكانها الحفاظ على النظام النيوليبرالي العالمي، وترامب لا يسعى في الأساس إلى الحفاظ عليه، بل هو يسعى - رفقة القوميين الذين على شاكلته- إلى ضمان أن الصراعات التي ستحل محل النظام النيوليبرالي سوف تنشب على جبهات قومية ووطنية بدلا من توحيد كل الناس ضد الطبقة الحاكمة والتي هو يمثلها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة الإيرانية  تستطيع الآن الاستفادة من التصعيد الأمريكي لإضفاء الشرعية على سلطتها محليا في وجه الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها منذ شهرين.</p>\n\n<p>وكرد على المكائد التي تحكيها حكومتا الولايات المتحدة وإيران، فإننا نهدف إلى كشف ومقاومة كل محاولات تحريضنا على بعضنا البعض. إننا نهدف إلى ترسيخ التضامن بين جميع القوميات والأعراق والأديان وعمل مافي وسعنا لإسقاط جميع الحكومات السلطوية من واشنطن وحتى طهران، حيث أننا نأمل أن الحركات الثورية سوف  تندلع في جميع البلدان، وفي المقابل فإن الحكومات ستصعد من عنفها لقمع هذه الحركات وجعلها مستحيلة الانتشار عبر تحويل الثورات إلى حروب أهلية.  في عالم يتجه نحو المزيد من انتشار الحروب التي يقودها القادة القوميون، فإن أفضل فرصنا للنجاة تكمن في بناء روابط بين الحركات الاجتماعية المكافحة مثل التي تنشط في لبنان، ومصر،، إيران ، و هونغ كونغ، وتشيلي وقبل فترة ليست بالطويلة في روسيا وتركيا،  ونأمل قريبا أن يشمل  هذا الولايات المتحدة كذلك. فلنقاتل هؤلاء الذين يريدوننا أن نموت من أجلهم بدلا من أن نقاتل بعضنا البعض.</p>\n\n<p>إن هذا يتناقض بشكل صارخ مع الاستراتيجية المتبعة من قبل بعض اليساريين السلطويين في الولايات المتحدة، والذين دائما ما يبحثون عن سلطة معينة ليقوموا بدعمها، فنجدهم يضفون الشرعية على الحكومة الإيرانية. لنكن نحن واضحين: إن إضفاء الشرعية على الحكومة الإيرانية لهو بمثابة توجيه إهانة لدماء 1500 شخص سقطوا بنيران الحكومة الإيرانية أثناء الاحتجاجات الأخيرة. إن هذه الخطوة لبمثابة إضفاء شرعية على كل السجون وقوى الشرطة وكل أشكال الطغيان التي ثار ضدها الشعب الإيراني. لا يتوجب علينا منح الشرعية للحكومة الإيرانية لندين محاولات ترامب لاستدراجهم كي يستهدفوا الولايات المتحدة. إذا كان هناك أي حلفاء طبيعيون لنا في هذا السياق فهم سيكونون المعادين لسلطة الحكومة الإيرانية كما نعادي نحن سلطة ترامب بالضبط.</p>\n\n<p>من جهتنا فإن شبكتنا تضم لاجئين أجبروا على الفرار من قمع الحكومة الإيرانية، فنحن لا نستطيع دعم “الأقل  شرا بين خيارين”، ولا يمكننا كذلك القبول بهذا التفكير الثنائي الذي يقول بأن أي طرف تعاديه حكومة الولايات المتحدة لا بد أن يكون طرفا جيدا ويتمتع بالشرعية، ونحن في ذلك ندعم موقف “تحالف الاشتراكيين/ات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” الذين صرحوا بأن</p>\n\n<blockquote>\n  <p>“معارضة الإمبريالية الأمريكية متمثلة بالغارات الجوية والتهديدات بالحرب ضد إيران والعراق يمكن فقط أن تكون فعالة عندما تكون متمثلة بالتضامن مع القوى التقدمية والثورية في  منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع معارضة تامة لكل الحكومات السلطوية والقوى الإمبريالية في المنطقة”.</p>\n</blockquote>\n\n<p>إننا نرغب في رؤية التقدميين في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم يقومون ببذل جهد مضاعف لمعرفة المزيد عن نشاطات الحركة المناهضة للسلطوية في إيران وفي مناطق أخرى في الشرق الأوسط ، بدلا من نعت قاسم سليماني على أنه  “بطل معاد للإمبريالية”. إن كلا الطرفين الذين يرغبان في فرض ثنائية “ترامب أو إيران” علينا هما متماثلان من ناحية أنهما يعتمدان على التهديد الذي يمثله الطرف الآخر كي يجبرانا على الانضمام لهما، إلا أنه يتعين علينا التفكير في خيار آخر، ألا وهو طريقنا المشترك نحو الحرية.</p>\n\n<p>لهذا يتعين علينا أن نكون ضد جميع الحروب، وضد جميع الحكومات، وضد جميع أشكال القمع، فنحن نؤمن بقوة بأن جميعنا كبشر نتمتع بالقدرة على تقرير المصير، والمساعدة المتبادلة، والتعايش السلمي. فالحكومات في أوقات الصراع تريدنا أن نخاف من بعضنا البعض لكننا نعرف دائما من هو عدونا الحقيقي.</p>\n\n<hr />\n\n<blockquote>\n  <p>“إن العالم ليس منقسما إلى دول. إن العالم ليس منقسما إلى شرق وغرب. أنت أمريكي، أنا إيرانية، نحن لا نعرف بعضنا البعض، ولكن عندما نتحدث مع بعضنا فنحن نفهم بعضنا بشكل ممتاز. إن الفرق بين حكومتي وحكومتك هو أكبر بكثير من الفرق بيني وبينك، وحكومتانا متشابهتان كثيرا في الأساس”.</p>\n\n  <p>مرجان ساترابي.</p>\n</blockquote>\n\n"
    },
    {
      "id": "https://crimethinc.com/2019/10/12/hmy-lhdyth-n-lgzw-ltrky-mlj-lsyl-lsb-n-lmbryly-wltdmn",
      "url": "https://crimethinc.com/2019/10/12/hmy-lhdyth-n-lgzw-ltrky-mlj-lsyl-lsb-n-lmbryly-wltdmn",
      "title": "أهمية الحديث عن الغزو التركي: : معالجة الأسئلة الصعبة عن الإمبريالية والتضامن.",
      "summary": "",
      "image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2019/10/12/header.jpg",
      "banner_image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2019/10/12/header.jpg",
      "date_published": "2019-10-12T13:21:00Z",
      "date_modified": "2024-09-10T03:55:41Z",
      "tags": [],
      "content_html": "<p>في هذا المقال نحاول الإجابة عن الأسئلة العامة حول أهمية معارضة الغزو التركي لروجافا ونقترح تحليل تبعات هذا الغزو على السياسة العالمية.</p>\n\n<p>بالنسبة لأولئك الذين لا يتابعون الأزمة في تركيا، وسوريا ،وكردستان، فإنه من الصعب فهم ما هو على المحك هنا. نحن محظوظون لأن البعض منا سافر إلى روجافا والمناطق القريبة. نحن نكتب هذه المقالة من مكان آمن، بعيدا عن <a href=\"https://twitter.com/crimethinc/status/1182575513199616000\">المجازر</a> التي ترتكبها القوات العسكرية التركية في سوريا، ولكننا لا نتوقف عن التفكير والقلق حول مصير رفاقنا في روجافا وكل من عانى كثيرا في هذه الحرب الأهلية الوحشية في سوريا.</p>\n\n<p>إن الحرب لا تنطوي فقط على القنابل والرصاص، بل إنها أيضًا صراع بين السرديات المختلفة بما يتضمنه ذلك من بروباجندا ورقابة حكومية على المعلومات، حيث تقوم الحكومة التركية <a href=\"https://cpj.org/2019/10/turkey-bans-critical-reports-on-military-operation.php\">بحجب التقارير الإخبارية</a> ، كما <a href=\"https://www.dailydot.com/layer8/social-media-block-turkey-syria/\">تقطع شبكة الإنترنت</a> ، وتجبر الشركات المالكة لشبكات التواصل الاجتماعي على إسكات الضحايا من المعارضين .لا يسعنا في مواجهة كل هذا القمع سوى الاعتماد على تجاربنا الشخصية المعاشة بالإضافة إلى روابطنا الدولية مع الناس العاديين الذين يشبهوننا، وكذلك المشاريع التطوعية مثل منصة النشر هذه، والتي ترفض جميع أجندات الدول والشركات الرأسمالية.</p>\n\n<blockquote class=\"twitter-tweet \" data-lang=\"en\">\n<a href=\"https://twitter.com/Raman_Ghavami/status/1182039239493607424\">https://twitter.com/Raman_Ghavami/status/1182039239493607424</a></blockquote>\n<script async=\"\" src=\"//platform.twitter.com/widgets.js\" charset=\"utf-8\"></script>\n\n<p>ربما تم تحديد توقيت الغزو التركي جزئيًا من خلال رد دونالد ترامب على التحقيق في قضية عزله، حيث أن لدى الرؤساء الأمريكيين تقليد راسخ بالبدء بتدخلات عسكرية خارجية لصرف الانتباه عن القضايا المحلية، و محاولة ترامب لاتباع هذا التقليد ستكون عبر محاولة إشعال حرب أهلية في سوريا من خلال التظاهر “بإنهائها”. في جميع أنحاء العالم يبدو أن اليمين المتطرف يحاول سرقة الخطاب “المناهض للحرب” بنفس الطريقة التي <a href=\"https://www.anarchistagency.com/commentary/trump-and-the-legacy-of-the-anti-globalization-movement/\">سرقوا بها</a> شعارات “مناهضة للعولمة” ، بينما في واقع الأمر قاموا بتكثيف كل من العدوان العسكري والرأسمالية، وهذا يماثل تماما شعارات “الانعزالية” اليمينية التي كان يتغنى بها هتلر وهو يحتل أراضي أوروبا.</p>\n\n<p>إن الخيانة التي تعرض لها شعب روجافا مروعة لدرجة أنها أدت إلى إحراج العديد من السياسيين الأمريكيين الذين لا يمتعون بأدنى درجات الخجل عادة. <a href=\"https://crimethinc.com/2019/10/09/call-to-action-solidarity-with-rojava-against-the-turkish-invasion-an-urgent-call-from-a-network-of-organizations\">ما لم نخلق ضغطًا كبيرًا من خلال العمل المباشر</a>، فإننا نتوقع من حكومة الولايات المتحدة الوقوف متفرجة إزاء التطهير العرقي لروجافا قبل أن تفعل أي شيء للرد. وبغض النظر عن ما سيحصل ، فإن المؤكد أن الغزو التركي أدى إلى إعادة إشعال حرب أهلية كانت تقترب من نهايتها ، مما يهدد باستمرار إراقة الدماء لسنوات عديدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لا يمكن لإنسان يتمتع بالتعاطف أن يؤيد مثل هذا الغزو.</p>\n\n<p>[[</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2019/10/12/2.jpg\" />   <figcaption>\n    <p>جرافيتي أمام مبنى المحكمة في نيو أورلينز، لويزيانا في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2019</p>\n  </figcaption>\n</figure>\n\n<h1 id=\"l-yjb-n-ywyd-mnhdw-lmbryly-nshb-lwlyt-lmthd-mn-swry\"><a href=\"#l-yjb-n-ywyd-mnhdw-lmbryly-nshb-lwlyt-lmthd-mn-swry\"></a>ألا يجب أن يؤيد مناهضو الإمبريالية انسحاب الولايات المتحدة من سوريا؟”</h1>\n\n<p>إن دعم سحب ترامب للقوات الأمريكية من سوريا باسم مناهضة الإمبريالية أمر ساذج ، إن لم يكن بنية سيئة أصلا .</p>\n\n<p>حيث يبدو تورط الولايات المتحدة في سوريا مختلفًا تمامًا عما كان عليه في العراق وأفغانستان، فأكثر من 100.000 جندي أمريكي احتلوا العراق لأكثر من نصف عقد، بينما على النقيض من ذلك ، لم يكن هناك سوى ألفا جندي أمريكي في سوريا على الأكثر ، أي أقل من 2٪ من العدد الذي تم نشره في العراق، ويقوم الجنود الأمريكيون في سوريا بدور استشاري ، وهم ينفذون غارات جوية لكنهم لا يضطلعون أبدًا بمهمة القتال في الخطوط الأمامية.</p>\n\n<p>حتى بعد إعلان ترامب أنه سيقوم القوات الأمريكية من سوريا <a href=\"https://www.cnn.com/2019/10/10/politics/trump-fact-check-no-soldiers-in-syria/index.html\">فسيبقى قرابة 1000 جندي أمريكي في البلاد</a>، ومن من الواضح أن فتح الطريق للغزو التركي تطلب نقل <a href=\"https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2019/10/turkey-syria-untied-states-three-phase-of-ankara-plan.html\">50 من أفراد القوات الخاصة فقط</a> و إبعادهم عن القنابل التركية. في الواقع أرسل الجيش الأمريكي <a href=\"https://www.cnn.com/2019/10/11/politics/us-additional-troops-middle-east-iran/index.html\">14000 جندي إضافي</a> إلى الشرق الأوسط منذ أيار/مايو وبالأخص على إثر التطورات الحاصلة في السعودية، لذلك ما نراه الآن ليس عملية انسحاب للقوات، وإنما تحول في السياسات نحو السماح بتدمير المشاريع القائمة نسبيا على مبادئ المساواة مع دعم الأنظمة الأكثر سلطوية عبر نشر القوات الأمريكية هناك.</p>\n\n<p><a href=\"https://www.cnn.com/2019/10/11/politics/us-additional-troops-middle-east-iran/index.html\">لذا فإن المناهضين للإمبرياليين الذين يرون في ذلك انتصارًا على العسكرة الأمريكية هم أغبياء بكل بساطة. </a>حيث أن ترامب لم يقم بأي فعل من شأنه تقليص حجم الإمبراطورية الأمريكية، فكل ما قام بفعله ببساطة هو إعطاء الضوء الأخضر لأردوغان للبدء في بناء الإمبراطورية التركية والبدء في عمليات <a href=\"https://twitter.com/Mekut_Mallet/status/1183039714040995849\">التطهير العرقي</a> بينما القوات الأمريكية تقف متفرجة ، و لا يعد أمرا غير مسبوق في تاريخ الإمبريالية الأمريكية.</p>\n\n<p>في مناسبة أخرى ، سيكون من المفيد النظر في معنى كلمة “معادو الإمبريالية” بمزيد من التفصيل، فكثيرا ما نرى هذه الكلمة مستخدمة من قبل أنصار بعض الإمبراطوريات المنافسة للولايات المتحدة - عادة روسيا أو الصين - ولكن ليس هاتين فقط؛ لذلك قد نحتاج إلى استخدام كلمة مختلفة لوصف أولئك المتسقين في معارضة جميع الإمبراطوريات وتدخلات الدولة وأشكال القوة الهرمية. على سبيل المثال قد نستعمل كلمة “ مناهضو الاستعمار” أو -بشكل أكثر وضوحا كلمة “ أناركيون”.</p>\n\n<p>لسنوات ، سمعنا مؤيدي وجود الدولة من مختلف أركان اليسار يتهمون الأناركيين بأنهم أدوات لليبرالية الجديدة بسبب حقيقة أننا نعارض الحكومات الروسية، والصينية، والنيكاراغوية ، وكذلك حكومة الولايات المتحدة. هذه محاولة تلطيخ سمعة من قبل أشخاص قد يكون لديهم ضمير مذنب بشأن دعمهم المباشر للحكومات الاستبدادية، بنفس الطريقة التي يحب أنصار ترامب أن يزعموا بها أن جورج سوروس - الملياردير اليهودي- يقف وراء نشاط معاداة ترامب بينما هم يخضعون للمياردير ترامب مجانا. من العبث اتهام الأناركيين بأنهم أدوات لليبرالية الجديدة بسبب <a href=\"https://crimethinc.com/2019/09/20/three-months-of-insurrection-an-anarchist-collective-in-hong-kong-appraises-the-achievements-and-limits-of-the-revolt\">كشفهم لطرق</a> مشاركة الصين وروسيا في النيوليبرالية ، ومن العبث كذلك اتهام الأناركيين بأنهم أدوات للإمبريالية بسبب انتقادهم للولايات المتحدة لإعطاء أردوغان الإذن بغزو روجافا.</p>\n\n<p>إن حقيقة أن بعض الأشخاص الذين يعارضون التدخل الأمريكي يمكن أن يتم استدراجهم إلى التشجيع عندما تعطي الحكومة الأمريكية حكومة استبدادية أخرى الضوء الأخضر لقتل الآلاف من الناس يوضح عواقب تأسيس مبادئ الفرد السياسية بشكل انتهازي على عوامل عرضية ، مثل معارضة إمبراطورية معينة سائدة ، بدلا من المبادئ الأخلاقية مثل معارضة جميع أشكال الهيمنة.</p>\n\n<blockquote class=\"twitter-tweet \" data-lang=\"en\">\n<a href=\"https://twitter.com/medeabenjamin/status/1075931130392707072\">https://twitter.com/medeabenjamin/status/1075931130392707072</a></blockquote>\n<script async=\"\" src=\"//platform.twitter.com/widgets.js\" charset=\"utf-8\"></script>\n\n<p>سذاجة مفجعة من ناشطة مناهضة الحرب المزعومة ماديا بنجامين <em>-</em> تغريدة تغمرها الدماء الآن<em>.</em></p>\n\n<h1 id=\"hl-lkrd-mjrd-dm-llwlyt-lmthd\"><a href=\"#hl-lkrd-mjrd-dm-llwlyt-lmthd\"></a>“هل الأكراد مجرد دمى للولايات المتحدة؟”</h1>\n\n<p>حقيقة أن حكومة الولايات المتحدة قد خانت شعب روجافا بسهولة تقلل من أهمية الادعاء بأنهم مجرد بيادق للاستراتيجية الأمريكية، فلقد كانت القوى التنظيمية في روجافا تقوم باتباع نفس أجندة بناء مجتمع متعدد الأعراق ويتمتع بحق تقرير المصير لسنوات عديدة قبل أن تجد الولايات المتحدة أنه من المناسب لها دعم كفاحهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية.</p>\n\n<p>هل يجب علينا لوم مجموعات مثل حزب الاتحاد الديمقراطي في روجافا على التنسيق مع الولايات المتحدة؟ <a href=\"https://crimethinc.com/2018/12/28/the-threat-to-rojava-an-anarchist-in-syria-speaks-on-the-real-meaning-of-trumps-withdrawal\">الأناركيون في روجافا</a> جادلوا بأن الأشخاص هناك أجبروا على الاختيار بين ذبح الدولة الإسلامية لهم أو العمل مع الحكومة الأمريكية. بالنظر إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية <a href=\"https://crimethinc.com/2015/02/04/feature-turkish-anarchists-on-the-fight-for-kobane\">كاد يغزو روجافا</a> في عام 2014 ، فإنه من الصعب المجادلة بهذا الأمر.</p>\n\n<p>عندما ننظر إلى القضية على نطاق فردي ، فإننا نتردد في إلقاء اللوم على امرأة - لا تتمتع بصلات تجمعها بمجموعات داعمة- حينما تتصل بالشرطة عندما تتعرض للهجوم. من غير المرجح أن تساعدها الشرطة بالطبع، والاعتماد على الشرطة يعيد إنتاج العوامل الهيكلية التي تسبب الفقر والعنف فحسب، ولكن إذا أردنا أن يتبنى الناس معارضتنا التامة للشرطة ، فعلينا أن نوفر لهم خيارات أفضل.</p>\n\n<p>وبالمثل فإذا أردنا أن نعيش في عالم لا يرحب فيه الأشخاص في أماكن مثل روجافا بدعم الحكومة الأمريكية ، فسيتعين علينا تقديم بدائل موثوقة عبر الحركات الاجتماعية وحملات التضامن الدولية. يبحث الأناركيون عن طرق للقيام بذلك منذ سنوات، ويعني هذا في الوقت الحالي بذل كل ما في وسعنا لفرض عواقب على تركيا والولايات المتحدة على هذا الغزو.</p>\n\n<h1 id=\"hl-ydm-lkrd-lshywny-wlslmwfwby\"><a href=\"#hl-ydm-lkrd-lshywny-wlslmwfwby\"></a>“هل يدعم الأكراد الصهيونية والإسلاموفوبيا؟”</h1>\n\n<p>تتمثل إحدى السمات المميزة للتجربة الاجتماعية التي ظهرت في روجافا خلال السنوات القليلة الماضية في أنها- على عكس الأشكال المختلفة للقومية العرقية والدينية السائدة في المنطقة- متعددة الأعراق وشاملة لمختلف الفئات. جزء كبير من عناصر قوات سوريا الديمقراطية في روجافا هم من المسلمين. ربما كان من المجدي بالنسبة لبعض الإسلاموفوبيين في الولايات المتحدة دعم المقاومة الكردية لتنظيم الدولة الإسلامية عندما كانت الولايات المتحدة تدعم هذه المقاومة، ولكن يجب ألا نلوم الناس في روجافا على ذلك.</p>\n\n<p>حافظت حكومة إقليم كردستان الإقليمية في العراق تاريخياً على علاقات جيدة مع كل من تركيا وإسرائيل . لكن الأحزاب الكردية المختلفة لديها أجندات مختلفة للغاية. هناك العديد من الانتقادات العادلة التي يجب توجيهها إلى روجافا ، ولكن من غير المنصف توجيه الاتهام لهم بأنهم صهاينة، بل على العكس من ذلك ، فيجب أن نعترف عمومًا بأنهم ليسوا مؤيدين للصهيونية ولا معاديين لليهود في منطقة تكون الكثير من القوى الفاعلة إما واحدة أو الأخرى.</p>\n\n<p>على الرغم من وجود عناصر قومية في بعض الحركات والهياكل الكردية في روجافا ، إلا أنها لا تكاد تكون عرقية مثل العديد من التيارات القومية الأخرى في المنطقة، وعلى أي حال ، لا يتعين علينا تأييدهم لمعارضة الغزو التركي لروجافا.</p>\n\n<blockquote class=\"twitter-tweet \" data-lang=\"en\">\n<a href=\"https://twitter.com/sgvmutualaid/status/1183171161556783104\">https://twitter.com/sgvmutualaid/status/1183171161556783104</a></blockquote>\n<script async=\"\" src=\"//platform.twitter.com/widgets.js\" charset=\"utf-8\"></script>\n\n<h1 id=\"hl-khn-lkrd-lthwr-lswry\"><a href=\"#hl-khn-lkrd-lthwr-lswry\"></a>“هل خان الأكراد الثورة السورية؟”</h1>\n\n<p>باعتبارنا أناركيين ، فإننا نعتبر أن المدافعين عن نظام الأسد يستحقون أدنى درجات الازدراء ، فأولئك الذين يفسرون الانتفاضة الأصلية ضد نظام الأسد بأنها عملية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية هم من أنصار نظرية المؤامرة الذين ينكرون مشاركة الناس الفاعلة على مستوى الأرض بمبادرتهم الداخلية. مدح الاستبداد بسم “الاشتراكية” وتبرير عنف الدولة على أساس السيادة الشرعية هو أمر جبان بكل بساطة، فلقد كانت الثورة الأصلية في سوريا رد فعل على قمع الدولة ، تمامًا مثل الثورات في تونس ومصر. نحن نؤيد حق المضطهدين في التمرد حتى لو كان ميئوسا منه، فولا هذا النوع من الشجاعة ، لكانت البشرية ما زالت تعيش في ظل الحكم الملكي الوراثي، ونحن نحتاج المزيد من هذه الشجاعة لأن مجتمعاتنا تنحدر إلى الطغيان مرة أخرى.</p>\n\n<p>في ضوء تجارب أولئك الذين شاركوا في الانتفاضة الأصلية في سوريا ، يمكننا أن نتعلم الكثير عن مخاطر النزعة العسكرية في الكفاح الثوري، حيث بمجرد أن تحول الصراع مع حكومة الأسد من الإضرابات والتخريب إلى العنف العسكري ، كان أولئك الذين كانت تدعمهم الدولة أو القوى المؤسساتية قادرين على جعل أنفسهم الطرف الأقوى في الصراع، وبذلك تمكن الإسلاميون وغيرهم من الرجعيين من تجميع السلطة في أيديهم والسيطرة على راية الثورة. وكما جادل الأناركيون التمرديون الإيطاليون ، “<a href=\"https://crimethinc.com/2010/01/07/say-you-want-an-insurrection\">فإن قوة التمرد هي قوة اجتماعية وليست عسكرية.</a>.” لم تنتشر الانتفاضة بالسرعة الكافية لتصبح ثورة، وبدلاً من ذلك ، تحولت إلى حرب أهلية مروعة ، مما أدى إلى نهاية ما يسمى ب”الربيع العربي” ومعها نهاية موجة الثورات في جميع أنحاء العالم.</p>\n\n<p>إن حقيقة أن الانتفاضة في سوريا قد انتهت بحرب أهلية قبيحة ليست غلطة من تجرؤوا على مقاومة نظام الأسد. بل بالأحرى ، هذا يُظهر لنا مرة أخرى أننا لسنا شجعانا أو منظمين بما يكفي لدعمهم بالشكل الصحيح، و توضح النتيجة المؤسفة للانتفاضة السورية العواقب الكارثية للاعتماد على حكومات دول مثل الولايات المتحدة لدعم أولئك الذين يدافعون عن أنفسهم ضد الاضطهاد والقمع، والغزو التركي الحالي يؤكد نفس الشيء.</p>\n\n<p>بعض الناس خارج سوريا يلومون الأكراد على هذا الفشل، إلا إنه يبدو لنا من النفاق أن شخصا لم يذهب إلى سوريا للمشاركة في الكفاح يستطيع أن يتهم الأكراد بالإحجام عن القتال في المرحلة الأولى. إن الأشخاص الوحيدين الذين يمكن لهم توجيه هذه التهمة هم الذين شاركوا في المرحلة الأولى من الانتفاضة السورية بأنفسهم.</p>\n\n<p>نحن نشعر بالتعاطف مع هذا الإحباط الذي نسمعه من اللاجئين السوريين، فلقد تعلمنا الكثير من السوريين الذين خاطروا بشجاعة في الثورة فقط ليجبروا على الفرار على طول طريق البلقان ، وينتهي بهم المطاف في أماكن مثل اليونان وسلوفينيا، ولقد ساهم الكثير من اللاجئين السوريين بشكل مثير للإعجاب في النضالات الاجتماعية في هذه البلدان - على الرغم من وجودهم هناك مجبرين، وعلى الرغم من كراهية الأجانب والاضطهاد الذي واجهوه يوميًا. ومنذ ذلك الحين ، تم سجن أو ترحيل الكثير منهم من قبل أنظمة الحدود والهجرة العنصرية.</p>\n\n<p>من حيث نتواجد نحن فإنه ليس من السهل الحكم على قرارات أفراد أقلية مضطهدة في سوريا ، كانت بعيدة عن معظم القتال في بداية التمرد ، كما تعرضت للخيانة مجموعات أخرى في الماضي مرارًا وتكرارًا. ربما لو أن الأكراد وغيرهم في روجافا خاطروا على الفور بكل شيء وساهموا في الصراع ضد الأسد ، لكان الأمر قد تحول بشكل مختلف. إذا كان هذا صحيحًا ، فإن الدرس المستفاد من هذه المأساة هو أنه من الأهمية بمكان بناء الثقة والتضامن بين المجموعات العرقية والدينية من قبل أن يقوم الشعب بإشعال فتيل الثورة، وهذا يشكل سببا آخرا للقلق حول مصير مختلف الجماعات العرقية في المناطق التي تتعرض للغزو التركي في الوقت الحالي.</p>\n\n<p>للأسف فإنه من المحتمل أنه حتى لو كانت الانتفاضة قد أطاحت بالأسد ، فإن سوريا لن تكون أفضل حالًا اليوم .انظر إلى مصر وليبيا واليمن على سبيل المثال، وبدلاً من مجرد استبدال حكومة ما بحكومة أخرى ، فإن أهم شيء يمكننا أن نأمل في تحقيقه من النضال هو فتح مساحات مستقلة لتقرير المصير والتضامن يمن للناس من خلالها استكشاف طرق مختلفة للترابط فيما بينهم، وإلى حد ما فإن التجربة في روجافا قامت بتحقيق ذلك.</p>\n\n<p>لكن حتى لو كان الناس في روجافا اليوم مسؤولين بطريقة أو بأخرى عن فشل الانتفاضة السورية ، فهل يستحقون ذبحهم من أجل هذا؟</p>\n\n<p>لا طبعا.</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2019/10/12/3.jpg\" />   <figcaption>\n    <p>بدأ الغزو للتو.</p>\n  </figcaption>\n</figure>\n\n<h1 id=\"lknny-qrt-fy-mkn-m-l-lntrnt-n-lkrd-mtwrtwn-fy-ltthyr-lrqy-l-yhtjzwn-lns-fy-mskrt-ltql-\"><a href=\"#lknny-qrt-fy-mkn-m-l-lntrnt-n-lkrd-mtwrtwn-fy-ltthyr-lrqy-l-yhtjzwn-lns-fy-mskrt-ltql-\"></a>“لكنني قرأت في مكان ما على الإنترنت أن” الأكراد “متورطون في التطهير العرقي؟ ألا يحتجزون الناس في معسكرات الاعتقال؟ “</h1>\n\n<p>في أي مكان توجد سجون - في أي مكان يوجد فيه نظام عقوبات - هناك اضطهاد. نحن مع إلغاء السجون، ونحن لا نؤيد الحبس من أي نوع. في الوقت نفسه ، هناك الآلاف من القتلة الجماعيين بين سجناء تنظيم الدولة الإسلامية الذين يصممون بالتأكيد على استئناف القتل بمجرد إطلاق سراحهم، ويمثل هذا وضعًا صعبًا لكل من يأمل في رؤية مصالحة متعددة الأعراق والتعايش السلمي في المنطقة.</p>\n\n<p>على أي حال ، كانت هناك سجون في العراق في عام 2003 - وهذا لم يمنعنا من محاولة منع بوش من غزو العراق. لا يتعين علينا أن نؤيد كل ما تقوم به قوات الدفاع الذاتي أو حزب الاتحاد الديمقراطي لمعارضة العدوان العسكري لتركيا، والتي هي دولة أكثر استخداما للسجون.</p>\n\n<p>وبالمثل ، رأينا <a href=\"https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/syria0614_kurds_ForUpload.pdf\">تقارير</a> عن وجود مظاهر عنف في روجافا تحت ظل”الإدارة الذاتية” الحالية. لا نعتبر روجافا يوتوبيا ؛ كوننا أناركيين ، فإن لدينا انتقادات حول البنى السياسية هناك، ولكن يتعين علينا أن نرى الأمور في سياقها المناسب ، وبالنسبة للوحشية التي تمارسها معظم الجهات الفاعلة الأخرى في المنطقة - وخاصة داعش وتركيا والأسد - فإن الأكراد في روجافا لديهم <a href=\"https://tahriricn.wordpress.com/2016/06/14/kurdistan-kurdistan-democratic-confederalists/\">سجل جيد</a>.</p>\n\n<p>إن احتجاز مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب النساء والأطفال من المناطق التي كانت خاضعة للتنظيم هو بالكاد أسوأ شيء يمكن أن يحدث. من خلال ما سمعه البعض منا في روجافا خلال المرحلة الأخيرة من الكفاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية ، كان الأشخاص الوحيدون في أي مكان في العالم الذين أرادوا تسلم سجناء التنظيم من روجافا هم الميليشيات الشيعية العراقية. بعيد <a href=\"https://www.npr.org/2019/03/19/704730563/isis-camp-in-baghouz-is-captured-as-u-s-allies-celebrate-progress-in-syria\">السيطرة على باغوز</a>، يقال إنهم كانوا يعرضون على قوات سوريا الديمقراطية أموالاً وأسلحة مقابل مقاتلي تنظيم الدولة العراقيين السجناء على أمل الانتقام العنيف منهم. ويحسب لقوات سوريا الديمقراطية رفضهم تسليم السجناء.</p>\n\n<p>نحن لا ندعم السجون ، لكن علينا أن نؤكد على شدة الصراع والكراهية في سوريا والعراق بعد الكثير من الحرب. كان من الممكن إعدام هؤلاء الزسرى بشك سريع في حال وقعوا في أيدي الحكومتين السورية أو العراقية ، أو تعرضوا للتعذيب ببطء ومنهجية على أيدي الميليشيات الشيعية ، بدلاً من توفير الغذاء والرعاية الطبية كما حصل في روجافا.</p>\n\n<p>في الواقع انتقد البعض في المنطقة روجافا لكونها متساهلة للغاية مع هؤلاء السجناء. إذا كانت تركيا أو وكلاءها المرتزقة السوريون يمكّنون سجناء تنطيم الدولة من الفرار واستئناف أنشطتهم السابقة ، فإن كل من يؤيد إعدام السجناء سوف يزعم أنه قد تم إثبات صحة رأيه.</p>\n\n<p>بالنسبة لمناهضي السجون وأي شخص آخر يرغب في رؤية السلام في الشرق الأوسط ، فإن الأولوية القصوى الآن هي وقف الغزو التركي، وليس علينا إضفاء الشرعية على أي سياسة كردية معينة للقيام بذلك.</p>\n\n<figure class=\"portrait-shadow\">\n<a href=\"https://crimethinc.com/posters/rojava-is-a-grave-for-fascism-ta\"><img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/posters/rojava-is-a-grave-for-fascism-ta/rojava-is-a-grave-for-fascism-ta_front_black_and_white.jpg\" /></a>\n</figure>\n\n<h1 id=\"lkn-trky-tqwl-n-lmnzmt-fy-rwjf-rhby-wtzm-nh-mhdd-mn-qblhm\"><a href=\"#lkn-trky-tqwl-n-lmnzmt-fy-rwjf-rhby-wtzm-nh-mhdd-mn-qblhm\"></a>“لكن تركيا تقول إن المنظمات في روجافا إرهابية وتزعم أنها مهددة من قبلهم”.</h1>\n\n<p>من العبث الجدال بأن الأشخاص العاديين في تركيا تعرضوا للتهديد من قبل التجربة في</p>\n\n<p>روجافا. وافق الجيش الأمريكي بالفعل على الإشراف على الدوريات على طول الحدود، والعديد من الموجودين على الجانب الآخر من تلك الحدود هم أشخاص أكراد لديهم الكثير من القواسم المشتركة مع الناس في روجافا. روجافا الحرة لا تهدد الشعب التركي ؛ بل هي تهدد نظام أردوغان والقمع الذي يواجههه الشعب الكردي في تركيا. هذه حرب قومية عرقية بكل بساطة.</p>\n\n<p>كان هناك صراع عنيف في تركيا بين الدولة التركية والحركات الكردية والجماعات المسلحة منذ عقود. يعتقد أردوغان أنه يمكن أن يستمر في الحفاظ على التفوق بقوة السلاح ، داخل تركيا وضد البلدان المجاورة ، ومواصلة الإرث الذي يشمل الإبادة الجماعية المنهجية لأكثر من مليون أرمني قبل قرن فقط.</p>\n\n<p>بالتأكيد ، الآن بعد أن استعادت تركيا الحرب الأهلية السورية ، سيتعرض عدد أكبر بكثير من المدنيين الأتراك للقتل أكثر مما كان يمكن أن يموت. من المأمول أن يوضح ذلك لبعض الناس في تركيا أن عسكرة الدولة لا تجعلهم أكثر أمانًا ، بل تعرضهم للخطر ، وكذلك تلك الموجودة على الجانب الآخر من القذائف والقنابل.</p>\n\n<h1 id=\"lkn-trky-tqwl-n-lyh-lsytr-l-rwjf-ld-twtyn-lljyyn-lswryyn-hnk\"><a href=\"#lkn-trky-tqwl-n-lyh-lsytr-l-rwjf-ld-twtyn-lljyyn-lswryyn-hnk\"></a>“لكن تركيا تقول إن عليها السيطرة على روجافا لإعادة توطين اللاجئين السوريين هناك”.</h1>\n\n<p>ليس من الواضح بالضبط ما هي خطط تركيا للمنطقة ، ولا لمن يأملون في الاستقرار هناك ؛ غالبية اللاجئين السوريين في تركيا ليسوا من روجافا. في المقام الأول تود تركيا إبعاد الأكراد عن حدودها من أجل خنق حركات الاستقلال الكردية.</p>\n\n<p>على أي حال ، فإن استخدام تركيا للقوة العسكرية لقتل أو تشريد ملايين الأشخاص واستبدالهم بسكان مختلفين تمامًا هو تعريف التطهير العرقي بحد ذاته. إن حقيقة إعلانهم في وقت مبكر عن أنهم يعتزمون ارتكاب جرائم حرب أمر مثير للصدمة.</p>\n\n<blockquote class=\"twitter-tweet \" data-lang=\"en\">\n<a href=\"https://twitter.com/alloutbay/status/1183099338572161024?s=21\">https://twitter.com/alloutbay/status/1183099338572161024?s=21</a></blockquote>\n<script async=\"\" src=\"//platform.twitter.com/widgets.js\" charset=\"utf-8\"></script>\n\n<h1 id=\"hl-mrd-lgzw-ltrky-tdm-ydan-lsys-lskry-lmryky\"><a href=\"#hl-mrd-lgzw-ltrky-tdm-ydan-lsys-lskry-lmryky\"></a>“هل معارضة الغزو التركي تدعم أيضًا السياسة العسكرية الأمريكية؟”</h1>\n\n<p>كأناركيين ، نحن لا نعتقد أن الجيش الأمريكي يمكنه أن يفعل أي شيء جيد في العالم. لكن لا يجب على أحد إضفاء الشرعية على الجيش الأمريكي لمعارضة الغزو التركي. نحن لا ندعو الجيش الأمريكي إلى حل الوضع ؛ نحن ندعو الأطراف المسؤولة عن هذه المأساة - الحكومات الأمريكية والتركية وجميع الشركات التي تساعد في وضع جداول أعمالها - والضغط عليها لوضع حد لها.</p>\n\n<p>عندما غزا هتلر على تشيكوسلوفاكيا في عام 1938 ،وعندما غزا بوش العراق في عام 2003 ، لم يضطر أحد إلى تأكيد أو إضفاء الشرعية على أي دولة أو حكومة أو جيش لمعارضة هذين الغزوين . بدلاً من ذلك ، من خلال جعله غير مريح قدر الإمكان أن يقف أي شخص في موقف المتفرج أثناء حدوث مثل هذه المآسي ، فإننا نقوم بسن معارضتنا المبدئية للظلم عبر جعله من غير الممكن قدر الإمكان لأي أحد أن يقف متفرجا إزاء هذه المآسي.</p>\n\n<p>وبالمثل ، يجب أن توضح خيانة الأكراد لأي شخص لا يزال يثقق في حكومة الولايات المتحدة - أو أي حكومة - أننا لن نحقق السلام في العالم سوى بقدر ما يمكننا خلقه بجهودنا الخاصة ، وعبر بذل قصارى جهدنا يمكن حل النزاعات أفقيا بينما ندافع عن أنفسنا ضد هياكل القوة العمودية لأولئك الذين يطمحون للحكم.</p>\n\n<hr />\n\n<p>توضح مغالطات مثل “إذا كنت ضد الغزو التركي ، يجب أن تكون في صالح الإمبريالية الأمريكية” مصاعب التفكير الثنائي. من الأسهل فهم ما هو على المحك في هذه الحالة إذا أدركنا أن هناك ثلاثة جوانب أساسية على الأقل للنزاعات العالمية الحالية، ويمثل كل منها رؤية مختلفة للمستقبل:</p>\n\n<ul>\n  <li>\n    <p><strong>النيوليبراليين</strong> من كافة الأطياف من ليندساي غراهام وهيلاري كلينتون إلى الأحزاب اليسارية المفترض مثل SYRIZA في اليونان وحزب العمال في البرازيل. على الرغم من أنهم يختلفون حول التفاصيل ، إلا أنهم يشتركون في هدف مشترك يتمثل في استخدام حوكمة الدولة العالمية المتشابكة لتحقيق الاستقرار في العالم في خدمة الرأسمالية.</p>\n  </li>\n  <li>\n    <p><strong>القوميون</strong> مثل ترامب ،وأردوغان ، وتنظيم الدولة الإسلامية ، الذين كان تواطؤهم <a href=\"https://crimethinc.com/2019/10/07/the-nationalists-and-the-jihadists-together-and-against-them-only-autonomous-resistance\">واضحًا بدرجة كافية</a> في سياق هذه القضية. تشمل هذه الفئة أيضًا الأسد وبوتين وغيرهم من الديماغوجيين الذين - مثل الليبراليين الجدد - غالبًا ما يكونون على خلاف مع بعضهم البعض ، لكنهم جميعا يتبعون نفس الرؤية لعالم ما بعد النيوليبرالية من الدول العرقية المتنافسة.</p>\n  </li>\n  <li>\n    <p><strong>الحركات</strong> <strong>الاجتماعية</strong> <strong>من</strong> <strong>أجل</strong> <strong>التحرير</strong> التي تسعى إلى تعزيز تقرير المصير التعددي والمتكافئ القائم على الاستقلال والتضامن. ما نراه في روجافا مشابه لهذه المبادئ ، حتى لو كان للكثير منه طابع قومي كذلك.</p>\n  </li>\n</ul>\n\n<p>عندما يتعاون القوميون ضد تجربة اجتماعية كتجربة روجافا ، فإن الدعوة للمقاومة يجب ألا تعني تأييد النيوليبراليين الذين سبق لهم إدارة السلام والحرب. على العكس من ذلك ، علينا أن نبني حركاتنا الاجتماعية في الوقت الذي ننفصل فيه عن كل من الأجندات القومية / العسكرية والجداول النيوليبرالية / الإصلاحية. و بخلاف ذلك ، سنظل أداة إلى الأبد في يد جانب أو آخر ، إما عن طريق التلاعب المباشر أو خوفًا من تحقيق المجموعة الأخرى للسيطرة.</p>\n\n<h1 id=\"kyf-ymknn-n-nml-fy-wqf-trky--lty-tmtlk-hd-qw-ljywsh-fy-llm\"><a href=\"#kyf-ymknn-n-nml-fy-wqf-trky--lty-tmtlk-hd-qw-ljywsh-fy-llm\"></a>“كيف يمكننا أن نأمل في وقف تركيا ، التي تمتلك أحد أقوى الجيوش في العالم؟”</h1>\n\n<p>قد لا ننجح في إجبار الحكومتين الأمريكية والتركية على وقف غزو روجافا. ولكن حتى لو لم نفعل ذلك ، فهناك أشياء مهمة يمكن أن نحققها من خلال اتخاذ إجراءات وفرص قيمة سنضيعها إذا لم نفعل ذلك.</p>\n\n<p>إن غزو روجافا يحدث في ظل خلفية عالمية من القومية المتصاعدة والصراع والاستبداد. علينا أن نفهم هذا على أنه معركة واحدة في صراع أكبر بكثير، وعبر وضعه في سياق النضالات العالمية الأكبر التي تحدث الآن ، يمكننا تحديد العديد من الأهداف التي هي في متناولنا تمامًا:</p>\n\n<ul>\n  <li>يمكننا أن نظهر التواطؤ بين القوميين مثل ترامب وأردوغان وتنظيم الدولة الإسلامية ، ونزع شرعيتهم أمام الرأي العام من خلال ربطهم مع بعضهم البعض.</li>\n  <li>\n    <p>يمكننا تبني موقف معاد للدولة باعتباره الشكل الوحيد الموثوق للتضامن مع الشعوب المستهدفة ضد اضطهاد الدولة والاستعمار - ليس فقط الإمبريالية الأمريكية ، ولكن أيضًا الإمبريالية التركية والروسية والصينية ، بالإضافة إلى الإمبرياليات الأخرى.</p>\n  </li>\n  <li>يمكننا إضفاء الشرعية على أشكال العمل المباشر وتعميمها باعتبارها الطريقة الوحيدة للضغط الفعال على السلطات. عندما تفشل السياسة الانتخابية في تقديم أي تقدم ملموس نحو التغيير الاجتماعي ، يتعين علينا تعويد الناس على المناهج الأخرى.</li>\n</ul>\n\n<p>إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية قادرًا على بدء نشاطه مرة أخرى - إذا لم يكن هناك سلام أو مستقبل إيجابي في الشرق الأوسط لعقد آخر - فنحن نريد من كل شخص في العالم أن يعرف اللوم يقع على من وأننا فعلنا كل ما بوسعنا لإيقافه.</p>\n\n<p>إن المخاطر كبيرة ، ولكن إذا قاتلنا بقوة ، يمكننا الخروج من هذا الكابوس ونحن أقرب بخطوة واحدة إلى عالم خالٍ من الحروب. أو -إذا فشلنا في ذلك- فإلى عالم نقاتل فيه على الأقل ضمن صراعات من اختيارنا ، وليس ضمن مآس لا معنى لها مثل هذه.</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2019/10/12/1.jpg\" />   <figcaption>\n    <p>أعمال تضامنية ضد الغزو التركي في فرايبورغ، ألمانيا.</p>\n  </figcaption>\n</figure>\n\n"
    },
    {
      "id": "https://crimethinc.com/2018/05/29/l-wjwd-lm-ysm-blhkwm-lthwry-lmdh-l-nstty-stml-dwt-ldwl-lsqt-ltbqy",
      "url": "https://crimethinc.com/2018/05/29/l-wjwd-lm-ysm-blhkwm-lthwry-lmdh-l-nstty-stml-dwt-ldwl-lsqt-ltbqy",
      "title": "لا وجود لما يسمى بالحكومة الثورية : لماذا لا نستطيع استعمال أدوات الدولة لإسقاط الطبقية",
      "summary": "",
      "image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2018/05/29/header.jpg",
      "banner_image": "https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2018/05/29/header.jpg",
      "date_published": "2018-05-29T15:55:00Z",
      "date_modified": "2025-12-02T03:08:51Z",
      "tags": [],
      "content_html": "\n<p>كانت إيما غولدمان تعرف ذلك، ونبه ميخائيل باكونين الجميع لذلك قبل نصف قرن من الثورة الروسية. توصل محاربا الفهود السود وجيش التحرير الأسود أشانتي ألستون وكواسي بالاغون إلى ذات النتيحة، وهي أنه لا وجود لما يسمى بالحكومة الثورية، فنحن لا نستطيع استغلال أدوات الحكومة لإنهاء القمع والاضطهاد.</p>\n\n<p>منذ منتصف القرن التاسع عشر واللاسلطويون يؤمنون أن مفتاح التحرر يكمن في إلغاء الدولة بدلا من السيطرة على مقاليد السلطة فيها. على الرغم من ذلك فإن أجيالا بعد أجيال من الثوريين من باريس وحتى سانت بطرسبرغ ، ومن برشلونة إلى بكين اضطرت أن تتعلم هذا الدرس بالطريقة الصعبة. إن تغيير السياسيين في سدة الحكم لا يغير سوى القليل، حيث أن أدوات الحكم من شرطة ، وجيش، ومحاكم،  وسجون، ومؤسسات بيروقراطية هي ما يهم حقا. فلا يهم إذا كان من يتحكم بهذه الأدوات هو ملك، أو ديكتاتور، أو حتى مجلس نيابي، فتجارب الشعوب المحكومة بهذه الأدوات تبقى هي ذاتها لا تتغير.</p>\n\n<p>هذا يفسر التشابه بين مآل الثورة المصرية التي استمرت بين أعوام 2011 و2013، والثورة الروسية التي استمرت بين أعوام 1917 و1921، وكذلك الثورة الفرنسية التي استمرت بين أعوام 1848-1851. في جميع هذه الحالات، عندما توقف الثوار عن محاولة إحداث تغيير اجتماعي بشكل مباشر وبدلا من ذلك قاموا بوضع آمالهم في السياسيين، فإن النتيجة كانت تكتل السلطة في أيدي نظام ديكتاتوري جديد. إن النتيجة النهائية كانت هي ذاتها بغض النظر عن كون الطغاة الجدد جاؤوا من خلفية عسكرية، أو أرستقراطية، أو حتى من الطبقة العاملة، وبغض النظر عن وعودهم باستعادة النظام أو تجسيد سلطة البروليتاريا.</p>\n\n<p>إن الحكومة بحد ذاتها هي علاقة طبقية. إنك لا تستطيع التخلص من الطبقية في المجتمع بدون التخلص من علاقة اللاتكافؤ بين الحكام والمحكومين. إن الاقتصاد والسياسة هما من المجالات العديدة التي تتبدى فيها علائق القوة المترسخة بواسطة البنى الاجتماعية، فنجد الملكية الخاصة لرأس المال في الاقتصاد، وسلطة الدولة في السياسة، وكلتاهما تتمتعان بنفس المكانة كبنى اجتماعية مهيمنة.</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2018/05/29/4.jpg\" />   <figcaption>\n    <p>بدون توجيه النقد للدولة، فإن جميع الثوريين محتم عليهم أن يصبحوا طغاة بدورهم آخذين مكان الحكام الذين أطاحوا بهم.</p>\n  </figcaption>\n</figure>\n\n<p>خلق كل من ماركس ولينين التباسا كبيرا في صفوف الثوريين عندما زعما أن الدولة يمكن استغلالها من أجل التخلص من الطبقية في المجتمع، وبعد ذلك يمكن للدولة أن تختفي بشكل ما. بعبارة أخرى، فإن “العمال”- أو بالأحرى الحزب الذي أعلن نفسه ممثلا لهم كأي حزب سياسي آخر- يمكن أن يبقوا على الشرطة، والجيوش، والمحاكم، والسجون، والمؤسسات البيروقراطية، وجميع أدوات الدولة الأخرى، ولكن جميع هذه المؤسسات   <br />\n   والأدوات سوف تختفي بطريقة سحرية مفسحة المجال للمساواة بدلا من انعدام المساواة. لكن هذا يطرح السؤال التالي: ماهي الدولة ؟ هي في الأساس تركيز للشرعية السياسية في أيدي مؤسسات معينة، وليس في أيدي الناس التي تحكمهم. هذا هو تعريف انعدام المساواة بحد ذاته، حيث أن من يتحكمون بهذه المؤسسات سوف يتمتعون بامتيازات على حساب باقي الناس. لقد نجح الماركسيون-اللينينون في تسلم زمام السلطة في الكثير من الثورات، ومع ذلك فإنهم لم ينجحوا ولو مرة واحدة في التخلص من المجتمع الطبقي، وبدلا من أن تختفي الدولة نتيجة لهذه الثورات فإنها أصبحت أكثر قوة وتدخلا في حياة الناس، وكما يقول بيان سونفيلييه: “كيف من الممكن أن نتوقع أن ينبثق مجتمع متساو وحر عن طريق منظمات سلطوية ؟”</p>\n\n<p>عندما يحاول الثوريون أن يقوموا بإلغاء الفروق الطبقية الناتجة عن الملكية الخاصة لرأس المال عبر تحويل هذه الملكية بالكامل إلى الدولة فإن هذا يعني ببساطة أن الطبقة التي تمتلك السلطة السياسية ستتحول إلى طبقة رأسمالية جديدة، والمصطلح الذي يستخدم لوصف هذه الحالة هو “رأسمالية الدولة”. أينما توجد تمثيل سياسي وإدارة بيروقراطية فإنه يوجد مجتمع طبقي. الحل الوحيد الحقيقي لكل أشكال انعدام المساواة الاقتصادية والسياسية هي بالتخلص من الآليات التي تصنع فروق السلطة في المقام الأول، وذلك ليس عبر استخدام هياكل الدولة ، وإنما عبر تنظيم شبكات أفقية من أجل تقرير المصير والدفاع الجمعي ضد أي محاولة لترسيخ أي امتيازات للنخب الاقتصادية أو السياسية. هذا هو عكس السيطرة على السلطة.</p>\n\n<p>إن الحكومات بكل أشكالها تعادي هذا المشروع، فأول شروط سيطرة أي حكومة على السلطة هو أنه يتعين عليها      أن تفرض احتكارا على القوة القسرية، وفي هذا الإطار فإننا نجد تشابها بين سلوك كل من الاستبداد الفاشي، والديكتاتوريات الشيوعية، والديمقراطيات الليبرالية. ومن أجل تحقيق هذه الغاية فإننا نجد أن حتى أكثر الأحزاب راديكالية ينتهي به المطاف غالبا متعاونا مع أطراف أخرى، وهذا يفسر لماذا قام البلاشفة بتوظيف  ضباط من نظام القيصر كما استخدموا أساليب لقمع التمرد، وهذا كذلك يفسر لماذا قاموا بالاصطفاف مرارا وتكرار مع البرجوازية الصغيرة ضد اللاسلطويين، أولا في روسيا وبعد ذلك في إسبانيا وفي أماكن أخرى. إن التاريخ يكشف لنا الكذبة القائلة أن القمع الذي قام به البلاشفة كان ضروريا للتخلص من الرأسمالية، فمشكلة البلاشفة ليس أنهم استخدموا القوة الغاشمة لتمرير أجندة ثورية بل أنهم استخدموها لتحطيم هذه الأجندة.</p>\n\n<p>إن الاعتراف بأي من هذا اليوم لا يحظى بشعبية كبيرة، وذلك لأن راية الاتحاد السوفييتي تحولت إلى مجرد شاشة خافتة يمكن للناس أن يعكسوا عليها ما يشاؤون من معتقدات. إن الجيل الذي ترعرع بعد انهيار الاتحاد السوفييتي قام بتجديد الأمل الكاذب بأن الدولة قادرة على حل جميع مشاكلنا في حال تولى الأشخاص المناسبون القيادة. إن المبررين للينين وستالين يختلقون الأعذار وهم يشيرون إلى الطرق التي استفاد بها المستهلكون تحت حكمهما، أو أن الملايين الذين استغلاهم وسجناهم وقتلاهم كانوا يستحقون ذلك وستالين، وهذه الأعذار هي ذاتها التي نسمعها من أنصار الرأسمالية.</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2018/05/29/1.jpg\" />   <figcaption>\n    <p>الدبابات الروسية وهي تسير في شوارع بودابست لقمع الثورة المجرية عام 1956</p>\n  </figcaption>\n</figure>\n\n<p>على أي حال، فإن العودة إلى اشتراكية القرن العشرين هي أمر مستحيل، وكما تقول النكتة القديمة في دول المعسكر الشرقي، فإن الاشتراكية هي عبارة عن الانتقال المؤلم بين الرأسمالية والرأسمالية. من هذا المنطلق، فإننا  نرى أن الصعود المؤقت للاشتراكية في القرن العشرين لم يأت كمحصلة تاريخية كما تنبأ بها ماركس، بل كمرحلة في انتشار وتطور الرأسمالية. إن الاشتراكية التي وجدت وحكمت في القرن العشرين قامت بدفع الاقتصادات الما بعد إقطاعية نحو مرحلة التصنيع وذلك خدمة للسوق العالمية.، حيث قامت الاشتراكيات بجعل القوى العاملة المتعبة تستقر في إطار هذا التحول كما فعلت بالضبط سياسات هنري فورد في الغرب. إن اشتراكية الدولة وسياسات فورد كانا كلاهما تعبيرا عن هدنة مؤقتة بين القوى العاملة ورأس المال، إلا أن العولمة النيوليبرالية قامت بجعل هذه الهدنة مستحيلة.</p>\n\n<p>إن رأسمالية السوق الحرة الغير مقيدة هي على وشك أن تبتلع آخر الدول المستقرة بفعل سياسات الديمقراطية الاجتماعية، بما في ذلك في السويد وفرنسا. أينما استطاعت أحزاب اليسار الاستحواذ على السلطة بناء على وعود بإصلاح الرأسمالية، فإنها في نهاية المطاف أجبرت على تنفيذ أجندة نيوليبرالية بما فيها سياسات التقشف. نتيجة لذلك فإن صعودها للسلطة قام بامتصاص الاندفاع الذي كانت تتحلى به الحركات الشعبية على الأرض، بينما مكن اليمينيين الرجعيين من الظهور بمظهر الثوار كي يستغلوا حالة الاستياء الشعبي. لقد تكررت هذه القصة في البرازيل مع حزب العمال، وفي اليونان مع ائتلاف سيريزا، وفي نيكاراغوا مع إدارة الرئيس أورتيغا.</p>\n\n<p>إن النموذج البديل الوحيد للحكومة “الثورية” هو نموذج رأسمالية الدولة الفجة المتمثلة بالصين، حيث تقوم النخب بالاستئثار بالثروة على حساب العمال كما يحصل بالضبط في الولايات المتحدة وسائر أنحاء العالم. فالصين- كما الاتحاد السوفيتي- من قبلها تؤكد لنا أن إدارة الدولة للاقتصاد ليست خطوة في سبيل تحقيق المساواة.</p>\n\n<p>قد يحمل المستقبل في طياته تزايد الفقر والبؤس بفعل السياسات النيوليبرالية، أو ظهور مناطق معزولة ذات طابع قومي، أو اقتصادات يتم إدارتها بطريقة شمولية ديكتاتورية، أو يمكن أن يحمل كذلك انتشار اللاسلطوية والتخلص من مفهوم الملكية الخاصة بحد ذاته، ويحتمل أن يحمل المستقبل في طياته جميع ما سبق، ولكن أيا كان ما سيحمله لنا المستقبل فإنه سيكون من الصعب الحفاظ على أكذوبة وجود أية حكومة قادرة على حل مشاكل الرأسمالية سوى لمصلحة القلة المتمتعة بالامتيازات. إن الفاشيين وغيرهم من القوميين هم جاهزون لاستغلال هذه الأكذوبة لدعم نسختهم الخاصة من الاشتراكية الإقصائية، ويتعين علينا ألا نمهد لهم الطريق عبر شرعنة فكرة أن الدولة يمكن أن تحل مشاكل الطبقة العاملة إذا تم إدارتها بشكل جيد.</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2018/05/29/7b.jpg\" />   <figcaption>\n    <p>يمكنكم فرض مخطط على المجتمع، أو يمكنكم خلق مساحات للتحرر سويا، لكن لا يمكنكم فعل الأمرين معا.</p>\n  </figcaption>\n</figure>\n\n<p>.</p>\n\n<p>يقول البعض بأنه يتعين علينا تعليق الصراع مع دعاة الشيوعية السلطوية من أجل التركيز على التهديدات المباشرة مثل الفاشية. إلا أنه في الحقيقة فإن الخوف من صعود الأيدولوجيا اليسارية الشمولية قد أعطى دعاة الفاشية حجة رئيسية لجذب الناس. في خضم معركة جذب قلوب وعقول الناس الذين لم يحددوا موقفهم السياسي بعد، فإنه من الضروري أن نفرق مقترحاتنا كلاسلطويين لتغيير المجتمع عن مقترحات اليساريين الستالينيين وغيرهم من السلطويين.</p>\n\n<p>في خضم الكفاح الشعبي ضد الرأسمالية، وعنف الدولة، والفاشية، فإننا نعطي أهمية متساوية للصراع بين رؤى مختلفة للمستقبل، فعدم إعطائنا لأهمية متساوية لهذا الصراع يعني افتراضنا المسبق بالهزيمة قبل تحقق أي من هذه الرؤى على أرض الواقع. إن اللاسلطويين، والمناشفة، والاشتراكيين الثوريين وغيرهم قد تعلموا الدرس بالطريقة الصعبة بعد ثورة عام 1917 في روسيا عندما أدركوا أن الفشل في التحضير للنصر قد يكون أسوأ بكثير من الفشل في التحضير للهزيمة.</p>\n\n<p>الخبر الجيد هو أنه لا يتعين على الحركات الثورية أن تنتهي بنفس الطريقة التي انتهت بها الثورة الروسية، فهناك طريق آخر ممكن.</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2018/05/29/3.jpg\" />   <figcaption>\n    <p>ضد الرأسمالية والدولة.</p>\n  </figcaption>\n</figure>\n\n<p>بدلا من السعي نحو الاستحواذ على سلطة الدولة، فإنه يمكننا خلق مساحات حرة من الاستقلال الذاتي عبر نزع الشرعية من الدولة وتطوير قدرتنا على الإيفاء باحتياجاتنا بشكل مباشر. بدلا من الديكتاتوريات والجيوش، فإنه يمكننا بناء شبكات جذمورية للدفاع عن بعضنا البعض ضد كل من يريد أن يمارس سلطته علينا. بدلا من البحث عن سياسيين جدد ليمثلونا ويحلوا مشاكلنا، فإنه باستطاعتنا خلق شبكات قاعدية مبنية على التعاون الطوعي والمساعدة المتبادلة. بدلا من الاقتصادات التي تسيطر عليها الدولة، فإننا يمكننا أن نؤسس أملاك مشاعية مملوكة كم قبل الجميع بطريقة أفقية. هذا هو البديل اللاسلطوي والذي كان يمكن أن ينجح في إسبانيا في الثلاثينيات لولا أنه تم القضاء عليه من قبل الجنرال الفاشي فرانكو من جهة ومن قبل ستالين من جهة أخرى. من ولاية تشياباس في المكسيك وإقليم القبائل في الجزائر إلى العاصمة اليونانية أثينا وإقليم روجافا في سوريا، فإن جميع الحركات والانتفاضات الملهمة في العقود الثلاثة الأخيرة قد تبنت عناصر من النموذج اللاسلطوي.</p>\n\n<p>إن أنصار حلول الدولة يزعمون أنهم أكثر فاعلية ونجاعة، ولكن السؤال هو ما هو الشيء الذين هم أكثر فاعلية فيه ؟ لا نؤمن بوجود أي طرق مختصرة نحو التحرر، فلا يمكن فرضه من فوق. إذا كنا نهدف إلى خلق مساواة حقيقية، فإنه يتعين علينا تنظيم أنفسنا بطريقة تعكس ذلك عبر تحقيق لامركزية السلطة ورفض كافة أشكال الهرمية. علينا بناء مشاريع محلية قادرة على التطرق للاحتياجات المباشرة عبر العمل المباشر والتضامن، ومن ثم ربط هذه المشاريع ببعضها على نطاق عالمي، عندها يمكننا أخذ خطوات نحو عالم لا يمكن فيه لأي أحد أن يحكم أحدا آخر. إن هذا النوع من الثورة التي نريد لا يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها، وإنما هو عملية مستمرة لتدمير كافة تمركزات السلطة ابتداء من نطاق البيت والأسرة وحتى حكومات الدول.</p>\n\n<p>بينما تشتد أزمات عصرنا، فإن اندلاع كفاحات ثورية جديدة يصبح أمرا محتوما. إن اللاسلطوية هي اراية الوحيدة للتغيير الثوري التي لم تلطخ نفسها ببحور الدماء، وتصبح من مسؤوليتنا أن نقوم بتحديث هذه الأفكار والاستراتيجيات اللاسلطوية كي تتلاءم مع الألفية الجديدة، وإلا سوف يحكم علينا بتكرار الماضي.</p>\n\n<p>.</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2018/05/29/2b.jpg\" />\n</figure>\n\n<p>إما أن تبقى الدولة للأبد تقوم بتحطيم الفرد والحياة المحلية، وتسيطر على كافة مناحي حياة الإنسان، وتجلب معها حروبها وصراعاتها الداخلية من أجل السلطة، وانقلابات قصورها والتي تستبذل مستبدا بآخر، وفي نهاية المطاف يكون هناك….الموت !</p>\n\n<p>أو أن نحطم الدول، ونبدأ حياة جديدة في الآلاف من المراكز على مبدأ البادرة الحية للفرد والمجموعات وعلى مبدأ الاتفاق الحر كذلك.</p>\n\n<p>إن الخيار بين أيديكم !</p>\n\n<p>بيوتر كروبوتكين، الدولة: دورها التاريخي (1946)</p>\n\n<figure class=\"\">\n<img src=\"https://cdn.crimethinc.com/assets/articles/2018/05/29/6.jpg\" />\n</figure>\n\n"
    }
  ]
}